الصفحة 79 من 169

مل حقيقة الإستعانة؟ الاستعانة طلب العون لأن كثيرًا فيما أوله السين والتاء يدل عل طلب، استعان، استغاث، استسقى، ونحو ذلك، استعان يعني طلب الإعانة، استغاثة طلب الغوث، استعاذ طلب العوذ، استقام طلب، يصلح؟ ما فيها طلب هذا من النوع الثاني، استسقى طلب السقيا {وإن استسقى موسى لقومه} ، يعني وإذ طلب موسى السقيا لقومه. هذا نوع، النوع الثاني تأتي استفعل ويراد بها الفعل بدون طلب، كقوله: {واستغنى الله} ، يعني وغني الله {والله غني حميد} ، في أمثال ذلك. المقصود أن كثيرًا ما يأتي استفعل لطلب الفعل، هنا استعان طلب العون، استعاذ طلب العوذ، استسقى طلب .. ، استغاث طلب الغوث .. وهكذا. فإذًا إذ كان جميعًا في معنى الطلب، أو فيها معنى الطلب فيصلح دليلًا لها كل ما فيه وجوب إفراد الله -جل وعلا- بما يحتاجه المرء في طلباته، في الدعاء جميع أدلة الدعاء تصلح دليلًا لما كان فيه نوع طلب، أي دليل في وجوب إفراد الله -جل وعلا- بالدعاء يصلح دليلًا لوجوب إفراد الله -جل وعلا- بأنواع الطلب {وقال ربكم ادعوني استجب لكم} ، يصلح دليلًا للاستغاثة والاستعاذة والاستعانة، ونحو ذلك. بعد ذلك قال: ودليل الاستعاذة قوله -تعالى-: {قل أعوذ برب الناس ملك الناس} . الاستعاذة -كما ذكرت لك- هي طلب العوذ، وأعوذ معناها ألتجأ وأعتصم وأتحرز. تقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. معناها ألتجأ وأعتصم وأتحرز بالله من شر الشيطان الرجيم، فإذًا الاستعاذة طلب العوذ، طلب النعتصم، طلب الحرز، طلب ما بعصم، طلب ما يحمي، هذه الاستعاذه وإذًا هي من حيث كونه طلب -هذه ظاهرة- ومن حيث كونه فيها الاعتصام والإلتجاء والتحرز صارت عبادة قلبية، ولهذا قال كثير من أهل العلم: إن الاستعاذة عبادة قلبية. وطلب العوذ نعم يكون باللسان لقول أحد لآخر: أعوذ بك، أعذني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت