أما العبادة لغير الله -جل وعلا- فهي التي لا يقبل من أحدًا أن يصرف شيئًا من أحدٍ أن يصرف شيئًامنها لغير الله، قال -جل وعلا-: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} ، وعيسى -عليه السلام- قال لقومه: {إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار} ، وقال -جل وعلا- لعيسى في آخر السورة -آخر سورة المائدة-: {يا عيسى بن مريم أنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم} ، ... إلى آخر الآيات. المقصود م هذا أن ما قاله شيخ الإسلام وجماعة أن العبادة لغير الله أعظم كفرًا من الإستعانة بغير الله، هذا صحيح ومتجه. ولهذا قدمت في سورة الفاتحة العبادات على الإستعانة، لأنه أعظم شأنًا وأجل خطرًا، لأنها هي التي وقع فيها الإبتلاء. فلهذا كان حريًا بأهل الإيمان أن يعتنوا بأمر إخلاص القلب لله -جل وعلا- وتوجه المرء في عبادته وعبودياته لله وحده دونما سواه. ثم قال الشيخ -رحمه الله-تعالى-: وفي الحديث (( إذا استعنت فاستعن بالله ) )وجه الاستدلال أن الأمر بالاستعانة بالله رتّب على إرادة الإستعانة. قال: (( إذا استعنت فاستعن بالله ) )، يعني إذا كنت متوجهًا للاستعانة فلا تستعن بأحدٍ إلا بالله، لأن الأمر جاء في جواب الشرط، قال: (( إذا استعنت ) )إذ هذ شرطية غي جازمة، واستعنت على فعل الشرط، (( إذا استعنت ) )إذا حصل منك حاجة للاستعانة (( فاستعن -هذا أمر- بالله ) )، لما أمر به علمنا أنه من العبادة، ثم لما جاء في جواب الشرط صار مترتبًا مع ما قبله بما يفيد الحصر والقصر، معنا فمعنى وإياك نستعين.