هذا فيه تلطف ثالث منه -رحمه الله-تعالى- حيث دعى للمتعلم بقوله: اعلم أرشدك الله. وهذا الذي ينبغي على المعلمين أن يكونوا متلطفين بالمتعلمين، لأن التلطف والتعامل معهم بأحسن ما يجد المعلم، هذا يجعل قلب المتعلم قابلًا للعلم، منفتحًا له مقبلًا عليه، فيقول: إن الحنيفية ملة إبراهيم -عليه السلام-. هي التي امر الله -جل وعلا- نبيه وأمر الناس أن يكونا عليها، قال -جل وعلا-: {ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفًا} . وملة إبراهيم هية التوحيد، لأنه هو الذي تركه فيمن بعده، حيث قال -جل وعلا-: {وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني فإنه سيهدين} ، هذه الكلمة {إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني} ، اشتملت على نفيٍ في الشق الأول وعلى إثبات في الشق الثاني {إنني براء مما تعبدون} ، البراءة نفي، أليست كذلك؟ ثم أثبت فقال: {إلا الذي فطرني} ، فتبرأ من المعبودات المختلفة وأثبت أنه عابد للذي فطره وحده. وهذا هو معنى كلمة التوحيد، ولهذا قال -جل وعلا- بعدها: {وجعلها كلمة باقية في عقبة لعلهم يرجعون} ، يعني لعلهم يرجعون إليها. وعقب إبراهيم -عليه السلام- منهم العرب، أليس كذلك؟ ومنهم أتباع الأنبياء فهو أبو الأنبياء ومعنى ذلك، وهذه الكلمة هي كلمة التوحيد لا إله إلا الله، لأن التوحيد هو ملة إبراهيم، لا إله إلا الله معناها ما قال إبراهيم -عليه السلام-: {إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني} . فلا إله مشتملة على البراءة من كل إله عبد، وإلا الله إثبات لعبادة الله -جل وعلا- وحده دونما سواه. ولهذا يقول العلماء: لا إله إلا الله معناها لا معبود حق، أو بحق إلا الله. معنى ذلك أن كل المعبودات إنما عبدت بغير الحق، قال -جل وعلا-: {ذلك بأن الله هو الحق وأنما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير} .