جنس الإنسان في خسر، يعني في خسارة عظيمة إلا من، استثنى وهذا نوع آخر من شد الذهن لقبول الكلام، {إن الإنسان لفي خسر} ، كل الناس كل الإنسان في هلاك وخسارة؟ ثم استثنى وقال: {إلا الذين آمنوا} . هؤلاء الذين استثناهم الله -جل وعلا- هم أصحاب هذه المسائل الأربعة التي ذكرها الشيخ -رحمه الله- تعالى-، {إلا الذين آمنوا} . والإيمان علم وعمل. أليس كذلك؟ الإيمان قول وعمل واعتقاد، هذا الإعتقاد هو العلم، لأن العلم مورده القلب والعقل، هذا العلم، فأهل العلم ناجون من الخسارة، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، ألم نقل: إن الإيمان قول وعمل واعتقاد؟ فهنا قال: {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} ، فعطف بالواو العمل على الإيمان، وأهل اللغة -النحاة- يقولون: إن الواو تأتي كثيرًا للمغايرة. فهل معنى ذلك أن العمل غير الإيمان؟ وأن مسمى الإيمان لا يدخل فيه العمل؟ الجواب لا، ذلك لأن المغايرة تكون بين حقائق الأشياء، وحقيقة الإيمان أكبر من حقيقة العمل، لأن العمل جزء من الإيمان، العمل بعض الإيمان، وعطف الخاص بعد العام يأتي كثيرًا، وكذلك عطف العام بعد الخاص يأتي كثيرًا بالواو، من مثل قول الله -جل وعلا-: {قل من كان عدوًا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال} ، هنا جبريل وميكال أليسا من الملائكة، لم عطفهم على الملائكة؟ عطف للخاص بعد العام، إذًا لماذا يعطف الخاص على العام مع دخول الخاص في العام؟ لابد يكون له قصد، لابد يكون ثم فائدة، الفائدة التنبيه على أنه في الحكم مثل الأول. ولهذا قال -جل وعلا- هنا: {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} . والشيخ رحمه الله تعالى- فهم ذلك فقال: يجب علينا تعلم أربع هذه المسائل، فذكر العلم ثم العمل، لأنه قال: {وعملوا الصالحات} .