يعني والزمن والعمر والوقت، لأنه أشرف شيء أعطيه الإنسان، أن أعطى عمرًا فيه يعبد الله -جل وعلا- ويطيق. فبسبب العمر عبد الله وبسبب العمر شرف إن كتب الله -جل وعلا- له الجنة أن يكون من أهل الجنة فهو شريف القَدر عظيم القْدر، والعصر جواب القسم، يعني ما معنى جواب القسم؟ يعني بأي شيء جاء القسم؟ لم أقسم الله -جل وعلا- بالعصر؟ قال -جل وعلا-: {إن الإنسان لفي خسر} . فجواب القسم هو {إن الإنسان لفي خسر} ، وأكد ذلك بإن وباللام في قوله: {لفي خسر} . ومن المتقرر في علم المعاني من علوم البلاغة أن (إن واللام) من أنواع المؤكدات، فاجتمع ها هنا، اجتمع أنواعٌ من المتأكدات، أنواع نم المؤكدات، أولًا لقسم، الثاني مجيء إن، الثالث مجيء اللام التي تسمى المزحلقة أو المزحلفة، مجيء اللام في خبر إن، قال -جل وعلا-: {إن الإنسان لفي خسر} . وأهل العلم يقولون -يعني أهل العلم بالمعاني- يقولون: إن مجيء المؤكدات يصلح إذا كان المخاطب منكرًا لما اشتمل عليه الكلام. فمثلًا تقول، لمن لم يكن عنده الخبر تقول: فلان قادم. لا يصلح أن تقول: إن فلانًا لقادماٌ. وذاك لم ينكر الكلام، ويريد أن يستقبل الخبر تقول: فلان قادم. فأخبرته بقدوم فلان، لكن إن كان منكرًا له، أو منزلًا منزلة المنكر له، فإنه تؤكد الكلام له لكي يزيد انتباهه ويعظم إقراره بما اشتمل عليه. المشركون لأجل ما هم فيه من شرك وما عاندوا فيه الرسالة، بل ومقالهم أنهم هم أصحاب النجاة، {ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى} ، فهم ينكرون أنهم سيكونون في خسارة، وينكرون أن يكون طائفة أخرى منهم، ينكرون أن يكون الإنسان سيرجع إلى خسار، وأنه لن ينجو إلا أهل الإيمان، فأكد الله -جل وعلا- ذلك لأجل إنكارهم بالمقال وبالفعل وبالحال، بقوله: {إن الإنسان لفي خسر} ، يعني إن جنس الإنسان، الألف واللام هذه للجنس، الجنسية {إن الإنسان -يعني جنس الإنسان- لفي خسر -إن الإنسان لفي خسر} .