الصفحة 26 من 188

قوله ( من عمل عملا ) شامل بأن يكون العمل الذي يعمله هو الذي أحدثه أو أحدثه غيره لأن النبي صلى الله عليه وسلم علق الرد بالعمل ولم يعلقه بالإحداث من غيره فيكون الحديث بلفظيه كل يؤدي معنى .

وقوله ( من أحدث في أمرنا ) يعني من ابتدع ،وقوله ( من عمل عملا ) هو أعم وأشمل كما ذكرنا ومثال ذلك صلاة لم تكن معروفة فالذي أحدث هذه الصلاة هو المخاطب في حديث (من أحدث ...) ، والذي يعمل بهذه الصلاة ويتعبد بها هو المخاطب في حديث ( من عمل ...) فالحديث بلفظه الأول يخاطب المبتدع ، وبلفظه الثاني يخاطب المبتدع وكذلك من عمل هكذا يفرق بين اللفظين مع أن الحديث بلفظه الأول يصح أن يخاطب به من أحدث العمل ومن عمل به لكن لما اجتمع اللفظان يحسن التفريق .

والخلاصة أن هذا الحديث حديث عظيم وسياج منيع لكن من أراد أن يحدث في الدين في القديم والحديث سواء كان في العقائد أو العبادات أو المعاملات أو الأخلاق.

فالدين كامل والحمد لله. ا.هـ

الحديث السادس

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"إنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ، فَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقْد اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَّا وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ، أَلَّا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ".

رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ [رقم:52] ، وَمُسْلِمٌ [رقم:1599] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت