اكتفى - رحمه الله - بهذه العلامات الثلاث، وهي: قد والسين وسوف وتاء التأنيث الساكنة.
هذه العلامات تصلح علامة للفعل بصفة عامة، لكننا لو أردنا أن نميز كل فعل على حدة لوجدنا أن هذه العلامات غير كافية.
بقي عندنا فعل الأمر لم يذكر له علامة هنا، علامة فعل الأمر ما هي؟ علامة فعل الأمر مركبة، أو مكونة من شيئين لا بد من اجتماعهما معا؛ الأول: هو الدلالة على الطلب، أي: الدلالة على الأمر، والثاني: قبول ياء المخاطبة، أو نون التوكيد. الكلمة التي تدل على الأمر وهو الطلب وتقبل ياء المخاطبة، أو نون التوكيد هذه -بلا شك- فعل أمر، وليست أي شيء آخر، كما إذا قلت -مثلا-: اذهبي، اكتبي، أو اكتبَنَّ يا محمد، اذهبَنَّ يا علي، فالكلمة التي تدل على الأمر والطلب، وتقبل ياء المخاطبة، أو نون التوكيد هذه هي فعل الأمر.
أما الفعل المضارع فمن علاماته -أيضا- غير ما ذكر، وذكر له السين وسوف، من علاماته -أيضا-:"لم"وغيرها من الجوازم،"لم"لا تدخل على أي نوع من أنواع الكلام، والكلمات لا الأسماء ولا الأفعال إلا على الفعل المضارع فقط.
والفعل الماضي -أيضا- يعرف ليس بتاء التأنيث الساكنة فقط، وإنما لك أن تقول: يعرف بإحدى التاءين، والمراد بذلك تاء التأنيث الساكنة وتاء الفاعل المتحركة، تاء الفاعل المتحركة سواء كانت للمتكلم مثل: كتبتُ، أو كانت للمخاطب مثل: كتبتَ، أو كانت للمخاطبة مثل: كتبتِ، هذه التاء التي تسمى تاء الفاعل المتحركة هذه علامة من علامات الفعل الماضي ؛ ولذلك قال ابن مالك - رحمه الله:
وماضي الأفعال بالتاء مز
أي: ميز الفعل الماضي بالتاء، لم يقيدها ؛ لأنه يريد أن تشمل التاءين، يريد أن تشمل تاء التأنيث الساكنة مثل: قامتْ، وتاء الفاعل المتحركة مثل: قمتُ، وقمتَ، وقمتِ.