فَصْلٌ في شُرُوطُ اَلْبَيْعِ
وَالشُّرُوطُ فِي اَلْبَيْعِ ضَرْبَانِ:
انتقل المصنف رحمه الله إلى مسألة الشروط في البيع، نفرق بين شروط صحة البيع التي مضت وهي سبعة وبين الشروط التي في العقد والمقصود بها ما يشترطه البائع على المشتري أو يشترطه المشتري على البائع فهل يجوز للبائع أو المشتري أن يشترطا أحدهم على الآخر؟ نقول هذه الشروط في الأصل يجوز أن يشترط لكنه بعض هذه الشروط مقبولة وبعضها باطل، بعضها صحيح وبعضها فاسد وهذا الفاسد نوعان بعضه هو الشرط فاسد لكن العقد صحيح وبعضه يكون فاسدا ويفسد العقد إذًا كم نوع ستصبح أنواع الشروط بهذا التفصيل؟ ستكون ثلاثة إما صحيحة وإما فاسدة مفسدة للعقد وإما فاسدة فقط لكن العقد صحيح هي باطلة لاغية كأنها لم تكن أما العقد صحيح، نريد أن نعرف هذه الثلاثة، ما هي؟ قال المصنف: صَحِيحٌ: ابتدأ بالأول كَشَرْط رَهْنٍ وَضَامِنٍ وَتَأْجِيلِ ثَمَنٍ, كشرط رهن يبيعه لكن يشترط عليه أن يرهن عنده شيء لأن الثمن مؤجل كَشَرْط رَهْنٍ وَضَامِنٍ وَتَأْجِيلِ ثَمَنٍ, كل ذلك شروط صحيحة إذًا هذا النوع الأول من الشروط الصحيحة اكتبوا عند هذه الثلاثة رقم"1"واكتبوا عندها شرط لمصلحة العقد. والثاني: وَكَشَرْطِ بَائِعٍ نَفْعًا مَعْلُومًا فِي مَبِيعٍ كَسُكْنَى اَلدَّارِ شَهْرًا, أَوْ مُشْتَرٍ نَفْعَ بَائِعٍ كَحَمْلِ حَطَبٍ أَوْ تَكْسِيرِهِ, اكتبوا عندها رقم"2"واكتبوا شرط نفع معلوم في المبيع. الشروط الصحيحة ذكر المصنف وقال هي نوعين النوع الأول أن يشترط عليه شرطا لصحة العقد وصورة ذلك كأن يشترط عليه الرهن يعني يقول له أبيعك السلعة بثمن مؤجل لكن ترهني رهن حتى أضمن الثمن، أو ضامن يقول أبيعك السلعة بثمن مؤجل لكن تأتي بضامن يضمنك في السداد هذه الشروط صحيحة أم لا؟ نعم لماذا؟ لأنها شروط لمصلحة العقد، أو تأجيل الثمن يقول اشتري منك السلعة لكن لا أعطيك الثمن إلا بعد سنة فهذا الشرط صحيح وكل هذه الشروط صحيحة وتخضع للشروط التي هي لمصلحة العقد.
النوع الثاني من الشروط: وهي اشتراط منفعة معلومة في المبيع نفسه كيف؟ كشرط بائع نفعا معلوما في المبيع، مثاله: كَسُكْنَى اَلدَّارِ شَهْرًا, أبيعك الدار بشرط أسكنها أنا شهر ثم أسلمك إياها هذا الشرط صحيح لأنه اشترط منفعة معلومة في العقد، أَوْ مُشْتَرٍ يعني يشترط المشتري نَفْعَ بَائِعٍ كَحَمْلِ حَطَبٍ أَوْ تَكْسِيرِهِ يعني اشتري منك هذا الحطب يا بائع الحطب بشرط أن تنقله إلى البيت أو تكسر الحطب ثم تعطيني إياه فهل يجوز هذا الشرط؟ هذا شرط منفعة معلومة في المبيع ولاحظوا قول المصنف نَفْعًا مَعْلُومًا قوله معلوما لو اشترط مجهولا لا يصح لأنه يفضي للخلاف والنزاع هذه الشروط إنما وضعت لحسم النزاع وإلغاء الفوضى بين الناس والخلاف والصراع بينهم. قال: وكشرط بائع أَوْ مُشْتَرٍ نَفْعَ بَائِعٍ كَحَمْلِ حَطَبٍ أَوْ تَكْسِيرِهِ, إذًا عندنا نوعان من الشروط، الشرط الأول: الشروط الصحيحة، نوعان: إما شرط لمصلحة العقد، وإما شرط منفعة معلومة في العقد. لكن انتبهوا المصنف قال في الثاني وهو شرط منفعة معلومة في العقد هل يجوز له أن يشترط أكثر من شرط أم لا؟ ففي الأول يمكن أن يشترط شروط كثيرة لمصلحة العقد كالرهن وكفيل وأشياء أخرى. والثاني اشتراط منفعة معلومة في العقد هل يمكن أن يشترط أكثر من منفعة كأن يشترط عليه يقول له تكسر الحطب ثم تنقله للبيت ثم ( ... ) ثلاثة شروط، هل يمكن هذا أم لا؟ دعونا ننظر ماذا قال المصنف؟ قال: وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ شَرْطَيْنِ بَطَلَ اَلْبَيْع ُ إذًا الكلام عن الأخير وهو إذا ما اشترط نفعا معلوما من مبيع فإنه لا يجمع بين شرطين وإنما يكتفي بشرط واحد يقول كسر الحطب أو انقله فقط لا يجمع بين شرطين لكن عندنا رواية ثانية أنه يجوز الجمع بين شرطين يعني له أن يشترط عليه منفعة ومنفعتين أو ثلاثة وأكثر من ذلك.
ما زلنا في الشروط التي في البيع وذكرنا فيما سبق أن الشروط التي في البيع هي غير الشروط التي تشترط لصحة عقد البيع وإنما المقصود بالشروط في البيع أي ما يشترطه البائع على المشتري أو يشترطه المشتري على البائع وقلنا أن هذه الشروط أقسام منها ما هو صحيح ومنها ما هو باطل فاسد يبطل العقد ومنها ما هو فاسد غي نفسه لكن العقد صحيح.
قرأنا النوع الأول وهو الصحيح وقلنا أن الصحيح من الشروط كذلك نوعان: إما شرط لمصلحة العقد ومثلنا له باشتراط الرهن أو اشتراط الضامن أو اشتراط تأجيل الثمن فكل ذلك لمصلحة العقد والثاني هو شرط نفع معلوم في المبيع ومثلنا له باشتراط سكنى الدار أو اشتراط حمل الحطب أو تكسير الحطب أو نحو ذلك وختمنا بمسألة الجمع بين الشرطين هل يجوز الجمع بين الشرطين؟ بالنسبة للأول الجواب نعم, هل يجوز الجمع بين شرطين من النوع الثاني؟ المذهب لا. وهناك قول آخر أنه يجوز الجمع, فيصبح على القول الثاني الأول والثاني فكل الشروط الصحيحة يجوز أن نشترط شرطا واحدا أو أكثر. وقفنا عند الفاسد:
قال المصنف: وَفَاسِدٌ: يُبْطِلُهُ يعني وشرط فاسد يبطل العقد, لابد من فك هذه الضمائر, ما هي صور الشرط الفاسد الذي يبطل العقد؟ نوعان: قال كَشَرْطِ عَقْدٍ آَخَرَ مِنْ قَرْضٍ وَغَيْرِهِ"1"إذًا هذا النوع من الشروط كأن يشترط عليه عقد آخر يبيعه أي يقول أبيعك هذه السلعة بمائة ريال بشرط أن تبيعني أنت سلعة أخرى بخمسين أو بمائة أو نحو ذلك, نقول: الشرط الآن الذي دخل في العقد هذا شرط فاسد ومفسد للعقد أيضا, يبطل العقد, ما هو هذا العقد؟ أنه اشترط عليه عقد آخر. يشترط عليه فيقول أبيعك هذه السلعة بشرط أن تؤجرني الدار الفلانية فيشترط عليه عقد آخر أو أبيعك هذه لسلعة بكذا بشرط أن تقرضني مائة ريال أ, ألف ريال أو غير ذلك إذًا إذا باعه واشترط عليه عقدا آخر فإن هذا الشرط باطل والعقد كله باطل, لماذا؟ يقولون لأن هذا الشرط يؤدي إلى الجهالة في الثمن, كيف؟ هل يصح البيع لو حصل والثمن مجهول؟ لا يصح كما مر معنا في شروط صحة البيع, الآن عندما باعه هذه السلعة باعه واشترط عليه أن يقرضه أي باعه هذه السلعة مثلا بمائة ريال واشترط عليه أن يقرضه فكيف أصبحت الصورة؟ أصبحت السلعة ما هو ثمنها؟ مائة ريال ومعها هذا الشرط وهو الموافقة على القرض, والموافقة على القرض ساقطة فألغيناها إذًا أسقطنا جزء من الثمن, هذا الجزء كم يساوي؟ لا نعرف, وبالتالي سيكون الثمن في الحقيقة فيه جهالة لأنه وافق على شراء هذا القلم أو هذه السلعة بمائة ريال والموافقة على الشرط, ونحن أبطلنا له جزء فالمفترض أن الثمن سيتغير لأنه لو كان العقد من البداية لو قال أنه لا يرضى أن يقرضه فيمكن أن يغير الثمن فيمكن أن