العشرة أيام هي بدل ماذا؟ هي قياس على مسألة المتمتع الذي لم يجد الهدي. قال: وَتَسْقُطُ بِنِسْيَانٍ اكتب عندها: وجهل وإكراه, ما هي التي تسقط؟ الفدية, إذًا وتسقط الفدية بنسيان وجهل وإكراه في بعض المحظورات دون بعض, بعض المحظورات إذا فعلها الإنسان ناسيا أو جاهلا أو مكرها فإنه لا فدية وبعضها الآخر فيه الفدية ولو فعلها ناسيا أي لا تسقط بنسيان ولا جهل ولا إكراه.
ما هي التي تسقط بالجهل وبالنسيان وبالإكراه؟ قال: فِي لُبْسٍ, وَطِيبٍ وَتَغْطِيَةِ رَأْسٍ ثلاث محظورات, إذًا كل المحظورات التي عندنا كلها عددها تسعة, هذه التسعة كم منها فيه الفدية؟ ثمانية, إلا عقد النكاح فليس فيه فدية, فهذه الثمانية التي فيها الفدية كم منها الذي يسقط بالنسيان وبالجهل وبالإكراه؟ ثلاثة, وبقيت خمسة وهي إزالة الشعر وتقليم الظفر والوطء والمباشرة وقتل الصيد فقالوا هذه الخمسة لا تسقط بنسيان ولا بجهل ولا بإكراه والمسألة فيها خلاف. لماذا يقول المصنف هذا؟ يعتبر أن هذه الخمسة من قبيل الإتلاف, والإتلاف يستوي عمده وجهله بخلاف ما مضى الذي هو اللبس والطيب وتغطية الرأس. هذه هي القاعدة, هذه الثلاثة هي التي تسقط بالنسيان وبالجهل والإكراه, والذي لا يسقط بنسيان ولا جل ولا إكراه الخمسة الباقية.
قال: وَكُلُّ هَدْيٍ أَوْ طَعَامٍ فَلِمَسَاكِين اَلْحَرَمِ, إِلَّا فِدْيَةَ أَذًى وَلُبْسٍ وَنَحْوِهَا, فَحَيْثُ وُجِدَ سَبَبُهَا هذه قاعدة فإذا أوجبنا هديا أو أوجبنا الإطعام فأين نصرفه؟ يقول: لمساكين الحرم. وللفائدة: أي فدية تذهب لمساكين الحرم تقبل, لكن هل يجوز أن نهدي خارج الحرم أو نطعم خارج الحرم؟ يقول هناك حالات فاستثنى المصنف حالات. قال: إِلَّا فِدْيَةَ أَذًى"1"وَلُبْسٍ وَنَحْوِهَا, فَحَيْثُ وُجِدَ سَبَبُهَا فدية الأذى واللبس التي قلناها في الخمس الأول حلق الشعر وتقليم الظفر وتغطية الرأس واللبس والطيب يقول: إِلَّا فِدْيَةَ أَذًى وَلُبْسٍ وَنَحْوِهَا, فَحَيْثُ وُجِدَ سَبَبُها معناه من فعل محظور من هذه المحظورات خارج الحرم فيمكن أن يفدي خارج الحرم ويمكن أن يرسل إلى الحرم فيجوز هذا. قال: وَيُجْزِئُ اَلصَّوْمُ بِكُلِّ مَكَانٍ فالصوم ليس له مكان فلا نقول له تصوم في الحرم لأن في بعض أنواع الفدي نقول له تصوم ثلاثة أيام وفي بعض الأحوال يصوم عشرة أيام فأين يصومها, هل يصومها في الحرم؟ لا, الصوم ليس له مكان. قال: وَالدَّمُ شَاةٌ أَوْ سُبْع بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ أي سبع بقرة حتى لا يظن أنها بقرة كاملة.
قال: وَيُرْجَعُ فِي جَزَاءِ اَلصَّيْدِ إِلَى مَا قَضَتْ فِيهِ اَلصَّحَابَةُ وَفِيمَا لَمْ تَقْضِ فِيهِ إِلَى قَوْلِ عَدْلَيْنِ خَبِيرَيْنِ, وَمَا لَا مِثْلَ لَهُ تَجِبُ قِيمَتُهُ مَكَانَهُ مر هذا الكلام قبل ذلك وقلنا أن جزاء الصيد يرجع في تحديد المثلي وغير المثلي إلى قضاء الصحابة وإذا لم يقض الصحابة في حيوان بعينه فإنه يرجع إلى قول عدلين خبيرين يحكم به اثنان ذوا عدل منكم, ما لا مثل له ما الذي يجب فيه؟ إذا لم يكن له مثل معناه تجب قيمته فننظر في قيمته ثم نطعم بهذه القيمة أو نصوم بدل الإطعام.
أحكام الحرم: قال: وَحَرُمَ مُطْلَقًا صَيْدُ حَرَمِ مَكَّةَ ما معنى مطلقا؟ أي محرم وغير محرم, ما الذي يحرم عليه؟ صيد حرم مكة, وَقَطْعُ شَجَرِهِ وَحَشِيشِهِ إِلَّا اَلْإِذْخِر وَفِيهِ اَلْجَزَاءُ يقول صيد حرم مكة يحرم على المحرم وعلى غير المحرم, إذًا الصيد قد يحرم بسبب الإحرام وقد يحرم بسبب المكان ما هو المكان الذي يحرم صيده؟ حرم مكة وحرم المدينة والآن الكلام على حرم مكة, إذًا لو أن رجلا محرما خارج الحرم فلا يقتل الصيد, ولو أن رجلا حلالا داخل مكة أيضا لا يقتل صيد مكة قال: وَحَرُمَ مُطْلَقًا صَيْدُ حَرَمِ مَكَّةَ"1"ومعنى صيد حرم مكة أي هل لا يجوز له أن يذبح دجاجة في مكة؟ لا, الدجاجة ليست بصيد, أو شاة؟ لا, الشاة ليست بصيد, إذًا لا يقتل ماذا؟ حمامة مثلا أو نحوها من الصيد. قال: وَقَطْعُ شَجَرِهِ"2"أي يحرم قطع الشجر الذي لم يزرعه الآدمي أما الذي يزرعه الآدمي فيجوز. والثالث وَحَشِيشِهِ إلا اليابس فالحشيش اليابس يقطع لأنه في حكم الميت والذي زرعه الآدمي يقطع إجماعا قال: إِلَّا اَلْإِذْخِر للحديث لأن العباس رضي الله عنه طلب من النبي صلى الله عليه و سلم أن يستثني الإذخر فاستثناه قال: وَفِيهِ اَلْجَزَاءُ أي وفي قتل صيده الجزاء وقطع شجره فيه الجزاء تقدر الشجرة بما يناسبها. إذًا حرم مطلقا صيد حرم مكة, وشجر مكة ما الذي يستثنى منه؟ ما زرعه الآدمي, والحشيش اليابس, والثمرة مطلقا فلو أن هناك شجر له ثمر فقطع الثمرة يجوز, لأن قطع الثمرة ليس قطع شجر فهذا يستخلف ويعود.
قال: وَصَيْدُ حَرَمِ اَلْمَدِينَةِ أي كذلك يحرم إلا أن حرم المدينة أقل في التحريم من حرم مكة, وفي الأحكام أخف من أحكام حرم مكة, ما هو الفرق؟ قال وَصَيْدُ حَرَمِ اَلْمَدِينَةِ,"1"وَقَطْعُ شَجَرِهِ"2"وَحَشِيشِهِ"3"إلى هنا لم يختلف حرم مكة عن المدينة لكن سيختلف الآن, قال: لِغَيْرِ حَاجَةِ عَلَفٍ وَقَتَب وَنَحْوِهِمَا وَلَا جَزَاءَ إذًا حرم مكة لا يجوز قطع شجره ولا حشيشه أما المدينة فإنه لا يجوز إلا لحاجة, إن وجدت الحاجة فإنه يجوز فيجوز أن يقطع الشجر والحشيش لعلف أو لقتب أي