وقسم ثانٍ لا يقل خطرًا عن الأول: تجافى عن العمل بهذا الأصل العظيم والجهاد الكبير، وعن ما يترتب عليه من العقوبات الشرعية للمخالفين بحجة جهاد الكفار، ووحدة صف المسلمين، وترك الاختلاف والتفرق -زعموا- وغير ذلك، فأدى ذلك إلى مفسدة أكبر مما خاف من وقوعه، كانتشار البدع، وظهور رؤوس الفرق، ورواجهم بين عامة أهل السنة،-كما يراه كل ذي بصيرة-، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
قال ابن تيمية في بيان هذين القسمين: (قد يبغى بعض المستنة -يعني أهل السنة- إما على بعضهم، وإما على نوع من المبتدعة، بزيادة على ما أمر الله به، و هو الاسراف، المذكور في قولهم:(ربنا اغفر لنا ذنوبنا و إسرافنا في أمرنا) .
وبإزاء هذا العدوان تقصير آخرين فيما أمروا به من الحق، أو فيما أمروا به من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، في هذه الأمور كلها، فما أحسن ما قال بعض السلف: ما أمر الله بأمر إلا اعترض الشيطان فيه بأمرين، لا يبالي بأيهما ظفر غلوًا أو تقصيرًا).ا.هـ من الفتاوى (14/483) .
وقسم ثالث هم الوسط: آمنوا بمشروعية الرد على المخالف وضرورة القيام به، لكن بفقه وعلم وحكمة، وفق أحكامه وضوابطه الشرعية -كما سيأتي- وهؤلاء هم أتباع سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - والسلف الصالح حقًا، نسأل الله عز وجل أن نكون منهم.
لذلك كله كتبت في هذه الورقات في شيئًا من ضوابط الرد على المخالف، وبيان بعض الشبه حوله، ثم ختمته بملحق فيه بيان منهج إمام السنة ومجدد الملة سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز، في الرد على المخالف، سائلًا المولى القدير أن يجعله خالصًا لوجهه، صوابًا على سنة رسوله، وأن يجنبني وجميع إخواني -من أهل السنة السلفيين- طريق الغلاة والجفاة، بفضله وجوده، إنه جواد كريم، والحمد لله رب العالمين.
كتبه
حمد بن عبدالعزيز بن حمد ابن عتيق
الرياض، حرسها الله.
فصل: في المراد بالمخالف.