لذا فليعلم إخواننا من أهل السنة أن الشيطان وحزبه قد جعلوهم غرضًا لهم، فإن أهلَ السنة أشدُ على الشيطان وحزبه من كل أحد، لأنهم حزب الله وأولياؤه، وقد روى مسلم من حديث جابر قال: سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول: (إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم) .
*ومن الظلم والجور الناتج في الغالب عن قلة العلم، أن يُخرج السني من السنة بمسألة يسوغ فيها الخلاف.
قال الإمام أحمد: ( إخراج الناس من السنة شديد) رواه الخلال في السنة.
وقال ابن تيمية-رحمه الله-: (ولهذا كان أئمة الإسلام متفقين على تبديع من خالف في مثل هذه الأصول، بخلاف من نازع في مسائل الاجتهاد، التي لم تبلغ هذا المبلغ في تواتر السنن عنه، كالتنازع بينهم في الحكم بشاهد ويمين، وفي القسامة والقرعة، وغير ذلك من الأمور التي لم تبلغ هذا المبلغ) .ا.هـ من الفتاوى (4/425) .
وقال -رحمه الله-: (أهل التوحيد... وإن حصل بينهم تنازع في شيء مما يسوغ فيه الاجتهاد لم يوجب ذلك لهم تفرقًا ولا اختلافًا بل هم يعلمون أن المصيب منهم له أجران وأن المجتهد المخطئ له أجر على اجتهاده، وخطؤه مغفور له) ا.هـ من الاقتضاء (1/ 457) .
وقال -رحمه الله-: (ولهذا قال العلماء المصنفون في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أصحاب الشافعي وغيره إن مثل هذه المسائل الاجتهادية لا تنكر باليد وليس لأحد أن يلزم الناس باتباعه فيها ولكن يتكلم فيها بالحجج العلمية فمن تبين له صحة أحد القولين تبعه ومن قلد أهل القول الآخر فلا إنكار عليه) .ا.هـ من الفتاوى (30/79) .