فَقَالَ عُيَيْنَةُ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًَا إِلَى أَنْ قَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي لَيْثٍ ، يُقَالُ لَهُ مُكَيْتِلٌ عَلَيْهِ شِكَّةٌ وَفِي يَدِهِ دَرِقَةٌ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ؛ إِنِّي لَمْ أَجِدْ لِمَا فَعَلَ هَذَا فِي غُرَّةِ الإِسْلامِ مَثَلًا إِلاَّ غَنَمًَا وَرَدَتْ فَرُمِيَ أَوَّلُهَا فَنَفَرَ آخِرُهَا ، اسْنُنْ الْيَوْمَ وَغَيِّرْ غَدًَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « خَمْسُونَ فِي فَوْرِنَا هَذَا ، وَخَمْسُونَ إِذَا رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ » ، وَذَلِكَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ ، وَمُحَلِّمٌ رَجُلٌ طَوِيلٌ آدَمُ ، وَهُوَ فِي طَرَفِ النَّاسِ ، فَلَمْ يَزَالُوا حَتَّى تَخَلَّصَ ، فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَيْنَاهُ تَدْمَعَانِ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ؛ إِنِّي قَدْ فَعَلْتُ الَّذِي بَلَغَكَ ، وَإِنِّي أَتُوبُ إِلَى اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، فَاسْتَغْفِرْ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لِي يَا رَسُولَ اللهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « أَقَتَلْتَهُ بِسِلاحِكَ فِي غُرَّةِ الإِسْلامِ ، اللَّهُمَّ لا تَغْفِرْ لِمُحَلِّمٍ » قَالَهَا بِصَوْتٍ عَالٍ .
زَادَ أَبُو سَلَمَةَ: فَقَامَ ، وَإِنَّهُ لَيَتَلَقَّى دُمُوعَهُ بِطَرَفِ رِدَائِهِ .
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَزَعَمَ قَوْمُهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَغْفَرَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ .
قُلْتُ: هَكَذَا حَسَّنَهُ الْحَافِظُ ، وَفِي إِسْنَادِهِ زِيَادُ بْنُ سَعْدِ بْنِ ضُمَيْرَةَ السُّلَمِيُّ ، وَقَدْ تَفَرَّدَ وَلَمْ يُتَابَعْ ، وَلَيْسَ لَهُ حَدِيثٌ سِوَاهُ .
مَعَ قَوْلِهِ عَنْهُ فِي « التَّقْرِيبِ » (1/219) : « مَقْبُولٌ مِنَ الرَّابِعَةِ » .
قُلْتُ: وَهَذَا كَسَابِقِهِ فِي تَحْسِينِ حَدِيثِ الْمَقْبُولِ ، مَعَ التَّفَرُّدِ وَعَدَمِ الْمُتَابِعِ .