فلما منعه الله ، أتى إبليس يوسوس له ، هذه العداوة ،والسؤال كيف دخل معه إبليس الجنة ؟
سبق ، وان ذكرنا ، أنهم كانوا في السماء ، وخلق الله آدم في السماء ،ثم اسجد له الملائكة ، ورفض إبليس ، وجعل الله عز وجل آدم وحواء في الجنة وإبليس بمنأى ، فلما حذرهم الله من الشجرة أتى إبليس يوسوس لآدم وحواء ، فأين وسوس لهما ؟
لأهل العلم ثلاثة آراء وأقوال:
القول الأول: قالوا: هو مطرود محروم ، لكنه دخل يوسوس ولا يتنعم ، فهو مطرود من رحمة الله ، لكن جعله الله يذهب ؛ لأنهم سال الله إن يمهله ليغوي آدم وذريته إلا قليلا ، فأنظره الله ، فهو يدخل بلا حجاب ، ويدخل بلا حرس ، ويدخل عليك وأنت في فراشك ، وأنت في السيارة والطائرة ، وهو معك يجري منك مجرى الدم .
والقول الثاني: قالوا: أخذته الحية ، حية شارقة مارقة ابتلعت إبليس ،ثم دخلت الجنة ، أوردها أهل التفسير .
والقول الثالث: قالوا: وسوس من بعيد ، ما دخل الجنة ، لكن اخذ يوسوس فوصلت الوسوسة .
والراجح، هو: الرأي الأول ، انه دخل مطرودا محروما لكن أتى يوسوس فانظر إلى وسوسته {وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ} (لأعراف: من الآية 20) فصدقه آدم .
الإنسان يصدق إبليس ، حتى الآن ، ولو كان مؤمنا ، يأتيك فيقول مثلا: جارك ما تكلم عليك بتلك الكلمة إلا لمقصد في نفسه ، ما هو مقصده ؟ قال: امتهانك واحتقارك والازدراء بك ، فيقول: صدقت ،ويذهب بسيفه وخنجره يقاتل جاره .
يغض طرفه في السوق ،قال: أنت ما نظرت إلى السحر الحلال ، لو نظرت إلى الجمال نظرة واحدة فقط ، حتى ترد نفسك بنظرة واحدة ، ينظر النظرة فيكون هلاكه فيها .