الصفحة 10 من 93

وتسمع الأغنية الماجنة يقول: ما عليك من الغناء ن هذا حلال ،والعلماء الذين قالوا بتحريمه ليس عندهم دليل ثابت ، اسمع وتمتع قليلا ، وأنت ما ارتكبت جريمة ، لا شربت خمرا ولا زنيت ، أنت تستمتع إلى أغنية ، فيسمع الذي يقول: هل رأى الحب سكارى مثلنا فيسكر ، ثم يزني ، ثم يرتكب الفواحش يدهده على وجهه في النار .

فوسوس لآدم ، فاستمع له آدم ، فأكل من الشجرة ،وأكلت حواء ، فلما أكلا سقط اللباس الذي يواري عوراتهما ، وعليهما لباس الجنة وحسن الجنة وحلي الجنة ، وبهاء الجنة تناثر في الأرض .

لا اله إلا الله ، ما أشده من موقف ، هذا موقف المسكنة ، موقف الذنب والخطيئة .

يقولون: إن يوسف ، عليه السلام ، لما هم بالمرأة وهمت به سمع هاتفا يقول: يا يوسف ، لا تزني فان من زنى كالطائر الذي عليه ريش نتف ريشه .

وهذه مغبة المعصية ، انظر كيف سلب الحياء والجمال والحلي وكل نعمة ، فأصبح في موقف هو وحواء عراة ، فأخذا أوراق الشجر ، عليه السلام ، وعليها السلام ، يغطيان عوراتهما من الناظرين إن كان ملائكة أو غيرهم ، فأتاهم الخطاب مباشرة {اهبطا} (طه:123) فالعصارة لا يجاورون الواحد الأحد ، وهذه ، والله ، أعظم مصيبة منينا بها .

يقول ابن القيم:

ولكننا سبي العدو فهل ترى *** نعود إلى أوطاننا ونسلم

يقول: نحن سبينا من الجنة ، سبانا إبليس وأنزلنا في الأرض ، فيا ليت !! متى نعود لأوطاننا ، نحن أهل الأوطان أهل الأنهار أهل القصور .

يا راقدا يرنو بعيني راقد *** ومشاهد لأمر غير مشاهد

تصل الذنوب إلى الذنوب وترتجي *** نزل النعيم وفوز خلد واحد

ونستي إن الله أهبد آدما *** من جنة المأوى بذنب واحد

فكيف بنا نحن وقد أتينا بعشرات من الذنوب ؟

فحي على جنات عدم فإنها *** منازلك الأولى وفيها المخيم

ولكننا سبي العدو فهل ترى *** نعود إلى أوطاننا ونسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت