وتسمع الأغنية الماجنة يقول: ما عليك من الغناء ن هذا حلال ،والعلماء الذين قالوا بتحريمه ليس عندهم دليل ثابت ، اسمع وتمتع قليلا ، وأنت ما ارتكبت جريمة ، لا شربت خمرا ولا زنيت ، أنت تستمتع إلى أغنية ، فيسمع الذي يقول: هل رأى الحب سكارى مثلنا فيسكر ، ثم يزني ، ثم يرتكب الفواحش يدهده على وجهه في النار .
فوسوس لآدم ، فاستمع له آدم ، فأكل من الشجرة ،وأكلت حواء ، فلما أكلا سقط اللباس الذي يواري عوراتهما ، وعليهما لباس الجنة وحسن الجنة وحلي الجنة ، وبهاء الجنة تناثر في الأرض .
لا اله إلا الله ، ما أشده من موقف ، هذا موقف المسكنة ، موقف الذنب والخطيئة .
يقولون: إن يوسف ، عليه السلام ، لما هم بالمرأة وهمت به سمع هاتفا يقول: يا يوسف ، لا تزني فان من زنى كالطائر الذي عليه ريش نتف ريشه .
وهذه مغبة المعصية ، انظر كيف سلب الحياء والجمال والحلي وكل نعمة ، فأصبح في موقف هو وحواء عراة ، فأخذا أوراق الشجر ، عليه السلام ، وعليها السلام ، يغطيان عوراتهما من الناظرين إن كان ملائكة أو غيرهم ، فأتاهم الخطاب مباشرة {اهبطا} (طه:123) فالعصارة لا يجاورون الواحد الأحد ، وهذه ، والله ، أعظم مصيبة منينا بها .
يقول ابن القيم:
ولكننا سبي العدو فهل ترى *** نعود إلى أوطاننا ونسلم
يقول: نحن سبينا من الجنة ، سبانا إبليس وأنزلنا في الأرض ، فيا ليت !! متى نعود لأوطاننا ، نحن أهل الأوطان أهل الأنهار أهل القصور .
يا راقدا يرنو بعيني راقد *** ومشاهد لأمر غير مشاهد
تصل الذنوب إلى الذنوب وترتجي *** نزل النعيم وفوز خلد واحد
ونستي إن الله أهبد آدما *** من جنة المأوى بذنب واحد
فكيف بنا نحن وقد أتينا بعشرات من الذنوب ؟
فحي على جنات عدم فإنها *** منازلك الأولى وفيها المخيم
ولكننا سبي العدو فهل ترى *** نعود إلى أوطاننا ونسلم