الصفحة 3 من 7

مع ما في هذه السورة القصيرة مِن أمْر بالعبادة (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) .

وكان القرآن يتَنَزّل في مكّة ، وكان يتضمّن أخبارا عن كُفّار قريش ، ولم يَكن بِمقدورهم تكذيبه ، ولا إثبات ضدّ ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم .

خذ على سبيل المثال: سورة الْمَسَد ، وما فيها مِن إخبار عن أبي لهب وأنه هو وزوجته في النار ..

لم يكن بِمقدور أبي لهب إثبات ضدّ ذلك ، ولا ادِّعاء الإيمان والإسلام !

ومثل ذلك ما جاء في تفسير قوله تعالى: (عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ) ..

ولم يستطع مَن عُني بها إثبات خِلاف ذلك !

رابعا:

لَمَّا تَحدّى الله أقحاح العرب وأرباب الفصاحة أن يأتوا بسورة مِن مثل القرآن ، عجِزوا عن ذلك لِعلمهم ما تضَمّنه القرآن مِن فصاحة وبيان .

وقد امتاز الأسلوب القرآني بِخصائص ليست لِغيره ، فمن ذلك:

1 -مَسْحَة القرآن اللفظية فإنها مسحة خلابة عجيبة ، تتجلى في نظامه الصوتي وجماله اللغوي .

2 -إرضاؤه العامة والخاصة . ومعنى هذا أن القرآن الكريم إذا قرأته على العامة أو قُرئ عليهم أحّسُّوا جلاله ، وذَاقوا حلاوته ، وفَهِمُوا منه على قَدر استعدادهم ما يُرضي عقولهم وعواطفهم ، وكذلك الخاصة إذا قرؤوه أو قُرئ عليهم أحّسُّوا جلاله ، وذاقوا حلاوته ، وفهموا منه أكثر مما يفهم العامة ، ورأوا أنهم بين يدي كلام ليس كمثله كلام لا في إشراق ديباجته ولا في امتلائه وثروته .

3 -إرضاؤه العقل والعاطفة . ومعنى هذا أن أسلوب القرآن يُخاطب العقل والقلب معا ، ويجمع الحق والجمال معا .

4 -جَودة سَبك القرآن وإحكام سَرْدِه . ومعنى هذا أن القرآن بلغ مِن ترابط أجزائه ، وتماسك كلماته وجُمَلِه وآياته وسُوره مبلغا لا يُداينه فيه أيّ كلام آخر ، مع طول نفسه ، وتنوع مقاصده وافتنانه وتلوينه في الموضوع الواحد .

5 -براعته في تصريف القول وثروته في أفانين الكلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت