وهذا الكلام صدر من العز بن عبد السلام - رحمه الله - أثناء إنكاره لصلاة الرغائب المبتدعة؛ وقد أنكر هذه الصلاة بالإضافة إلى العز بن عبد السلام كثير من العلماء القائلين بالبدعة الحسنة مثل الإمام النووي في"فتاوى الإمام النووي" (ص57) وعبد الله الغماري في"حسن البيان في ليلة النصف من شعبان"؛ مع العلم أن بعض العلماء قال باستحبابها مثل ابن الصلاح وأبو حامد الغزالي في"الإحياء"وأبو طالب المكي في"قوت القلوب"وعدوها من البدع الحسنة.
وقال أيضًا العز بن عبد السلام كما في"فتاوى العز بن عبد السلام" (ص289) : (ومن فعل طاعة لله تعالى، ثم أهدى ثوابها إلى حي؛ أو ميت لم ينتقل ثوابها إليه إذ { وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى } ]النجم:39[ فإن شرع في الطاعة ناويًا أن يقع عن ميت لم يقع عنه إلا فيما استثناه الشرع كالصدقة:والصوم، والحج) انتهى كلامه، ومعروف أن كثيرًا من العلماء قالوا بجواز إهداء كثير من الطاعات للأموات وإن لم يرد دليل على ذلك وإنما قياسًا على
ما ورد!.
وقال أيضًا في (ص197- 199) : (أما مسألة الدعاء فقد جاء في بعض الأحاديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -عَلم بعض الناس الدعاء فقال في أوله: { قل اللهم إني أقسم عليك بنبيك محمد - صلى الله عليه وسلم -نبي الرحمة } وهذا الحديث إن صح فينبغي أن يكون مقصورًا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لأنه سيد ولد آدم، وأن لا يقسم على الله تعالى بغيره من الأنبياء والملائكة والأولياء لأنهم ليسوا في درجته، وأن يكون هذا مما خُص به تنبيهًا على علو درجته ومرتبته) انتهى كلامه رحمه الله وكثير ممن قلده في تقسيم البدع تجده يخالفه في هذه المسألة! فيقول بجواز الإقسام