فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 402

فهو أجل من أن تكون ذكراه سنوية فقط ، ولو كان هذه الاحتفالات خيرًا نحضًا ، أو راجحًا لكان السلف الصالح - رضي الله عنهم - أحق بها منا ، فإنهم كانوا أشدّ منا محبة وتعظيمًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهم على الخير أحرص ، ولكن قد لا يتجاوز أمر أصحاب هذه الموالد ما ذكره بعض أهل العلم: من أن الناس إذا اعترتهم عوامل الضعف والتخاذل والوهن ، راحوا يعظمون أئمتهم بالاحتفالات الدورية،دون ترسم مسالكهم المستقيمة؛لأن تعظيمهم هذا لا مشقة على فيه النفس الضعيفة، ولا شك أن التعظيم الحقيقي هو طاعة المعظم ، والنصح له ، والقيام بالأعمال التي يقوم بها أمره ، ويعتز بها دينه، إن كان رسولًا، وملكه إن كان ملكًا .

وقد كان السلف الصالح أشد ممن بعدهم تعظيمًا للنبي صلى الله عليه وسلم ، ثم للخلفاء الراشدين من بعده ، وناهيك ببذل أموالهم وأنفسهم في هذا السبيل ،إلا أن تعظيمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفاءه الراشدين ، لم يكن كتعظيم أهل هذه القرون المتأخرة ، ممن ضاعت منهم طريقة السلف الصالح في الاهتداء والاقتداء ،وسلكوا طريق الغواية والضلال في مظاهر التعظيم الأجوف ،ولا ريب أن الرسول صلى الله عليه وسلم أحقّ الخلق بكل تعظيم يناسبهم ، إلاَّ أنه ليس من تعظيمه أن نبتدع في دينه بزيادة أو نقص ،أو تبديل أو تغيير لأجل تعظيمه به ، كما أنه ليس من تعظيمه- عليه الصلاة والسلام - أن نصرف له شيئًا مما لا يصلح لغير الله من أنواع التعظيم والعبادة

والخلاصة: أن الاحتفال بالمولد من البدع المنكرة ، وقد كتبنا فيها رسالة مستقلَّة فيها مزيد تفصيل ...والله ولي التوفيق )ا.هـ (1)

(1) - يراجع: فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن لإبراهيم (3/54-56) . وللشيخ - رحمه الله - ورسائل كثيرة في إنكار بدعة المولد ، بعضها مطول ، وبعضها مختصر ، فلتراجع في الجزء الثالث من الفتاوى .

وممن كتب أيضًا في إنكار بدعة المولد الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد - رحمه الله - وذلك في رسالة لطيفة ، وكذلك الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله - وذلك من خلال الصحف والمجلات ، وله رسائل مطبوعة في هذا الموضوع إلى غير هؤلاء من العلماء الذين لا يتسع المجال لذكر كتاباتهم التي جاءت على شكل ردود على القائلين بشرعية الاحتفال بالمولد النبوي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت