وَيُبيِّنُ الْحَدِيثُ الآتِي كَيْفَ اشْتَدَّ الْمَرَضُ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تِلْكَ الْمُدَّةَ، وَكَيْفَ حَاوَلَ نِسَاؤُهُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُنَّ أَنْ يُمَرِّضْنَهُ، أَوْ يُخَفِّفْنَ عَنْهُ شِدَّةَ الْمَرَضِ.
14 -تَقُولُ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا: فَاشْتَدَّ مَرَضُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى أُغْمِيَ عَلَيْهِ، فتشَاوَرَ نِسَاؤُهُ فِي لَدِّهِ فَلَدُّوهُ [1] .
فَلَمَّا أَفَاقَ .. قَالَ:"هَذَا فِعْلُ نِسَاءٍ جِئْنَ مِنْ هَؤُلَاءِ"وَأَشَارَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَكَانَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ فِيهِنَّ [2] ، قَالُوا:
(1) اللَّدُّ وَاللَّدُودُ: مَا يُسْقَاهُ الْمَرِيضُ فِي أَحَدِ شِقَّيِ الْفَمِ، انْظُرِ:"الْنهَايَةُ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ وَالأثرِ"لِابْنِ الأَثِيرِ الْمُبَارَكِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَزَرِي، مَوْلدُهُ سَنَةَ: (544 هـ) وَوَفَاتُهُ سَنَةَ (606 هـ) خَمْسَةُ مُجَلَّدَاتٍ، حَقَّقَهُ: طَاهِرُ أَحْمَدَ الزَّاوِيُّ، مَوْلدهُ سَنَةَ: (1308 هـ) وَوَفَاتُهُ سَنَةَ: (1406 هـ) بِطَرَابُلْسَ الْغَرْبِ، وَمَحْمُودُ مُحَمَّدِ الطَنَاحِيُّ، مَوْلدُهُ سَنَةَ: (1353) وَوَفَاتُهُ سَنَةَ: (1419 هـ) طُبع بِالْمَكْتَبَةِ الْعِلْمِيةِ بِبَيْرُوتَ بِدونِ تَارِيخٍ (4/ 245) وَسَيُشَارُ لَهُ فِيمَا بَعْدُ:"النِّهَايَةُ فِي الْغَرِيبِ".
(2) هَاجَرَتِ الْهِجْرَتَيْنِ، انْظُرْ تَرْجَمَتَهَا فِي"أُسْدُ الْغَابَةِ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابةِ"لِعِزِّ الدِّينِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَزَرِي، مَوْلدُهُ سَنَةَ: (555 هـ) وَوَفَاتُهُ سَنَةَ: (630 هـ) سِتَّةُ مُجَلَّدَاتٍ، طَبَعَتْهُ دَارُ الْفِكْرِ بِبَيْرُوتَ سَنَةَ (1989 م) ، وَسَيُشَارُ لَهُ فِيمَا بَعْدُ:"أُسْدُ الْغَابَةِ" (6/ 14) .