ج: استمعي أختي لكلام شيخنا أبي بكر الجزائري وهو يقول: (( إن دلالة هذه الآية على الحجاب الكامل أظهر وأقوى من الآيات السابقة؛ وذلك لأن إثارة الفتنة بسماع صوت الخلخال في الرجل إذا ضربت المرأة برجلها وهي تمشي أقل بكثير من فتنة النظر إلى وجهها وسماع حديثها، فإذا حرم الله بهذه الآية على المرأة أن تضرب الأرض برجلها خشية أن يُسْمَعَ صوت حليها فيفتن به سامعه، كان على تحريم النظر إلى وجهها وهو محط محاسنها أولى وأشد حرمة ) ) [فصل الخطاب في المرأة والحجاب ص 34] .
س: وماذا عن قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الأحزاب: 59] ؟
ج: هذه الآية أحد أدلة وجوب الحجاب وتغطية المرأة كامل جسدها.
قالت أم سلمة لما نزلت هذه الآية: {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ} خرج نساء الأنصار كأن على رءوسهن الغربان من السكينة وعليهن أكسية سود يلبسنها) [رواه أبو داود بسند صحيح] .
س: وما المقصود بالجلباب في هذه الآية؟
ج: (( المقصود من الجلباب أن لا ينحصر باسم ولا بجنس ولا بلون، وإنما هو كل ثوب تشتمل به المرأة ستر مواضع الزينة، والجلباب أكمل من ضرب الخمار لأنه يحيط ببدن المرأة كلها ويستر جميع ما يعلو بدنها من الزينة أو ما يصف جسمها؛ لأن لبس الثياب التي تصف حجم المرأة حرامٌ عليها استعمالها بحضرة الرجال الأجانب. [نظرات في حجاب المرأة المسلمة(ص 48) ] .
س: لو ذكرت لنا بعض كلام أهل العلم المعتبرين حول هذه الآية؟
ج: يقول الحافظ ابن كثير: (( يقول الله تعالى آمرًا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأمر النساء المؤمنات خاصة أزواجه وبناته لشرفهن بأن يدنين عليهن جلابيبهن ليتميزن عن سمات نساء الجاهلية وسمات الإماء [تفسير ابن كثير(3/470) ] .