وأختم بكلام الحافظ ابن حجر -رحمه الله- قال في فتح الباري: قوله: (( ثم أتى النساء ) )يشعر بأن النساء كن على حدة من الرجال غير مختلطاتٍ بهم، قوله: (( ومعه بلال ) )فيه أن الأدب في مخاطبة النساء في الموعظة أو الحكم أن لا يحضر من الرجال إلا من تدعو الحاجة إليه من شاهدٍ ونحوه، لأن بلالًا كان خادم النبي صلى الله عليه وسلم ومتولي قبض الصدقة، وأما ابن عباس فقد تقدم أن ذلك اغتفر له بسبب صغره.
س: هناك حديثٌ مشهورٌ جدًّا وفيه حجةٌ قويةٌ على جواز كشف المرأة وجهها وكفيها وهو نص في هذه المسلألة؟
ج: وما هو هذا الحديث المشهور جدًّا.
س: حديث أسماء -رضي الله عنها- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: (( يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لا ينبغي أن يظهر منها إلا هذا وهذا وأشار إلى وجهه وكفيه، هل عندك جوابٌ على هذا النص الصريح.
ج: الجواب سهل: فمع وضوح هذا النص وصراحته يكفي أن نقول: إن هذا الحديث ضعيفٌ وفيه ثلاث علل: ففي سنده راويان الأول ضعيف والثاني مدلس وهناك إرسالٌ في إسناده.
وقد تقدم أن الحديث الضعيف لا يجوز العمل به.
س: لو ألقيت بعض الضوء على هذه العلل الثلاث:
ج: 1-أما الإرسال فقد قال أبو داود عقب رواية الحديث: (( هذا مرسلٌ؛ خالد بن دريك لم يدرك عائشة ) ).
2-في إسناده سعيد بن بشير أبو عبد الرحمن البصري قال الحافظ: (( ضعيف ) ).
3-فيه أبو قتادة وهو مدلس وقد عنعنه، وفيه أيضا الوليد بن مسلم ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية وقد عنعنه.
س: وكيف الإجابة عن هذا الحديث لو صح؟
ج: قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله: (( ثم على تقدير الصحة- أي صحة حديث أسماء -يحمل على ما قبل الحجاب لأن نصوص الحجاب ناقلة عن الأصل فتقدم عليه ) ).
س: وهل هناك أجوبة أخرى عن هذا الحديث.
ج: نعم من الأجوبة: