الصفحة 60 من 69

فقتلته، فلو متُّ على تلك الحال لكنت من أهل النار، فلما جعل الله عز وجل الإسلام في قلبي أتيت النبي صلّى الله عليه وسلّم فقلت: ابسط يمينك فلأبايعك، فبسط يمينه. قال: فقبضت يدي، فقال: "ما لك يا عمرو"؟ قال: قلت: أريد أن اشترط. قال: "تشترط بماذا"؟ قلت: أن تغفر لي. قال: "أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأن الحج يهدم ما كان قبله"؟ وذكر الحديث [1] .

وفي البخاري: لما أسلمت هند أم معاوية رضي الله عنهما قالت: والله يا رسول الله ما كان على ظهر الأرض أهل خباء أحب إليَّ أن يذلوا من أهل خبائك، ثم ما أصبح اليوم على ظهر الأرض أهل خباء أحب أن يعزوا من أهل خبائك [2] .

التوبة من الذنوب

قال الرافضي:"وقد أحسن بعض الفضلاء في قوله: شر من إبليس من لم يسبقه في سالف طاعته، وجر معه في ميدان معصيته. ولا شك بين العلماء أن إبليس كان أعبد من الملائكة، وكان يحمل العرش وحده ستة آلاف سنة، ولما خلق الله آدم وجعله خليفة في الأرض، وأمره بالسجود فاستكبر فاستحق اللعنة والطرد، ومعاوية لم يزل في الإشراك وعبادة الأصنام إلى أن أسلم بعد ظهور النبي صلّى الله عليه وسلّم بمدة طويلة، ثم استكبر عن طاعة الله في نصب أمير المؤمنين عليه إمامًا، وبايعه الكل بعد قتل عثمان وجلس مكانه، فكان شرًا من إبليس".

فيقال: هذا الكلام فيه من الجهل والضلال والخروج عن دين الإسلام وكل دين، بل وعن العقل الذي يكون لكثير من الكفار، ما لا يخفى على من تدبره.

أما أولًا: فلأن إبليس أكفر من كل كافر، وكل من دخل النار فمن أتباعه. كما قال تعالى: {لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ} [ص: 85] وهو الآمر لهم بكل قبيح المزين له، فكيف يكون أحد شرًا منه؟ لا سيما من المسلمين، لا سيما من الصحابة؟

(1) انظر باقي الحديث في مسلم 1/ 112 - 113.

(2) هذا جزء من حديث طويل عن عائشة رضي الله عنها في: البخاري 8/ 131 (كتاب الأيمان والنذور، باب كيف كانت يمين النبي صلّى الله عليه وسلّم) ، 5/ 40 (كتاب مناقب الأنصار، باب ذكر هند بنت عتبة بن ربيعة رضي الله عنها) ، 9/ 66 (كتاب الأحكام، باب من رأى للقاضي أن يحكم بعلمه في أمر الناس .. ) ، مسلم 3/ 1339 (كتاب الأقضية، باب قضية هند) ، المسند (ط. الحلبي) 6/ 225.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت