الصفحة 36 من 69

قال الرافضي:"وكان باليمن يوم الفتح يطعن على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وكتب إلى أبيه صخر بن حر يعيّره بإسلامه، ويقول: أصَبَوت إلى دين محمد؟ وكتب إليه:"

بعد الذين ببدرٍ أصبحوا فرقا ... يا صخر لا تسلمن طوعًا فتفضحنا

قومًا وحنظلة المهدي لنا أرقا ... جدّي وخالي وعمُّ الأم يا لهم

خلّى ابن هند عن العزّى لقد فرقا ... فالموت أهون من قول الوشاة لنا

والفتح كان في رمضان لثمان سنين من قدوم النبي صلّى الله عليه وسلّم المدينة، ومعاوية مقيم على شركه، هارب من النبي صلّى الله عليه وسلّم، لأنه كان قد أهدر دمه، فهرب إلى مكة، فلما لم يجد له مأوى صار إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم مضطرًا، فأظهر الإسلام، وكان إسلامه قبل موت النبي صلّى الله عليه وسلّم بخمسة أشهر، وطرح نفسه على العباس، فسأل فيه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فعفا، ثم شفع إليه أن يشرِّفه ويضيفه إلى جملة الكُتَّاب، فأجابه وجعله واحدًا من أربعة عشرة، فكم كان حظه من هذه المدة لو سلّمنا أنه كاتب الوحي حتى استحق أن يوصف بذلك دون غيره؟ مع أن الزمخشري - من مشايخ الحنفية - ذكر في كتاب"ربيع الأبرار"أنه ادّعى نبوته أربعة نفر. على أن من جملة الكتبة عبد ا لله بن سعد بن أبي سرح وارتد مشركًا، وفيه نزل {مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النحل: 106] .

وقد روى عبد الله بن عمر قال: أتيت النبي صلّى الله عليه وسلّم فسمعته يقول: يطلع عليكم رجل يموت على غير سنتي، فطلع معاوية. وقام النبي صلّى الله عليه وسلّم خطيبًا، فأخذ معاوية بيد ابنه يزيد وخرج ولم يسمع الخطبة، فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: لعن الله القائد والمقود، أي يوم يكون للأمة مع معاوية ذي الإساءة؟

وبالغ في محاربة عليّ عليه السلام، وقتل جمعًا كثيرًا من خيار الصحابة، ولعنه على المنابر، واستمر سبُّه ثمانين سنة إلى أن قطعه عمر بن عبد العزيز.

وسمَّ الحسن عليه السلام وقتل ابنهُ يزيد مولانا الحسين، ونهب نساءه، وكسر أبوه ثنيِّة النبي صلّى الله عليه وسلّم، وأكلت أمه كبد حمزة عم النبي صلّى الله عليه وسلّم"."

والجواب: أما قوله:"كان باليمن يطعن على النبي صلّى الله عليه وسلّم، وكتب إلى أبيه صخر بن حرب يعيِّره بإسلامه، وكتب إليه الأبيات".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت