وروى أبو داود حديثًا عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "رأى الليلة رجل صالح أن أبا بكر نيط برسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ونيط عمر بأبي بكر، ونيط عثمان بعمر". قال جابر: فلما قمنا من عند رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قلنا: أما الرجل الصالح فرسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وأما نَوْط بعضهم ببعض فهم ولاة هذا الأمر الذي بعث الله به نبيه" [1] ."
وروى أبو داود من حديث سمرة بن جندب أن رجلًا قال: يا رسول الله رأيت كان دلوًا دُلي من السماء، فجاء أبو بكر فأخذ بعراقيها، فشرب شربًا ضعيفًا، ثم جاء عمر فأخذ بعراقيها فشرب حتى تضلَّع، ثم جاء عثمان فأخذ بعراقيها فشرب حتى تضلَّع، ثم جاء عليّ فأخذ بعراقيها فانتشطت فانتضح عليه منها شيء [2] .
وروي عن الشافعي وغيره أنهم قالوا: الخلفاء ثلاثة: أبو بكر وعمر، وعثمان.
وما جاءت به الأخبار النبوية الصحيحة حق كله، فالخلافة التامة التي أجمع عليها المسلمون، وقوتل بها الكافرون، وظهر بها الدين، كانت خلافة أبي بكر وعمر وعثمان. وخلافة عليّ اختلف فيها أهل القبلة، ولم يكن فيها زيادة قوة للمسلمين، ولا قهر ونقض للكافرين، ولكن هذا لا يقدح في أن عليًّا كان خليفة راشدًا مهديًا، ولكن لم يتمكن كما تمكن غيره، ولا أطاعته الأمة كما أطاعت غيره، لم يحصل في زمنه الخلافة التامة العامة ما حصل في زمن الثلاثة، مع أنه من الخلفاء الراشدين المهديين.
(1) سنن أبي داود 4/ 290 (كتاب السنة، باب في الخلفاء) وأوله: أرى الليلة رجل صالح ... الحديث. وقال الأستاذ المحقق عليه في تعليقه إنه حديث منقطع.
والحديث في: المسند (ط. الحلبي) 3/ 355، المستدرك للحاكم 3/ 71 - 72 (كتاب معرفة الصحابة) وقال الحاكم:"ولعاقبة هذا الحديث إسناد صحيح عن أبي هريرة ولم يخرجاه"وقال الذهبي:"تلخيص المستدرك"ذيل 3/ 74: صحيح.
وضعف الألباني الحديث في"ضعيف الجامع الصغير وزيادته"1/ 260 - 261.
(2) الحديث في سنن أبي داود 4/ 290 - 291.
وفي النهاية لابن الأثير 3/ 88: العراقي جمع عرقوة الدلو وهي الخشبة المعروضة على فم الدلو وهما عرقوتان كالصليب ... تضلَّع (النهاية 3/ 23) : أي أكثر من الشرب حتى تمدد جنبه وأضلاعه.
وفي اللسان: مادة: نشط، نشط البئر من الدلو صعدا بغير قامة وهي البكرة ... ويقال: نشطت وانتشطت: أي انتزعت.