الصفحة 11 من 237

"ولكنني أخاف أنه كما خدعت الحية حواء بمكرها هكذا تفسد أذهانكم عن البساطة التي في المسيح".

وذكر في تيموثاوس من الإصحاح الثاني:"إن آدم لم يغوِ، ولكن المرأة أغويت فحصلت في التعدي". وهكذا ألصقت الأناجيل الخطيئة بحواء وحدها على غرار ما فعلت التوراة!!.

ويبدو أن من بَدَّلوا التوراة كانوا يُكِنُّون كراهية شديدة للنساء، فلم يكتفوا بإلصاق الخطيئة بحواء وحدها وإنما أضاقوا نصوصًا أخرى للحط من قيمة النساء والتنفير منهم، وسار مفكرو النصرانية على ذات الدرب أيضَا، فهي عندهم"حبالة الشيطان ومصدر النقمة والشرور، وأسلم ما يكون الرجل أبعد ما يكون عنها".

ومن تلك النصوص التي تبث الكراهية للمرأة:"إنها إبريق مُلِئ بالقاذورات وفمها مُلِئ بالدم، ومع ذلك يجرى وراءها الجميع". وحاشا لله أن يهبط الوحي المقدس بمثل هذا الكلام على نبي من الأنبياء - عليهم السلام - وقالت الموسوعة اليهودية أيضَا:"وكان الخوف من المرأة باعتبارها مصدر الغواية والإغراء وسبب الانفلات الكبير في الأمور الجنسية بين عامة الشعب"انتهى (5) . وفى التوراة أيضَا:"وإذا إمرأة استقبلته في زى زانية وخبيثة القلب"الأمثال10:7. ووضع المجرمون نصوصًا مماثلة في الأناجيل منها ما يرمى ابنتي لوط عليه السلام بالفاحشة وينسب إليهما أنهما سقتا أباهما خمرًا وزنتا معه وحملتا من أبيهما سفاحًا!!

وإذا كانوا قد افتروا هذا على بنات الأنبياء و على السيدة مريم أيضًا فهل تكون عامة النساء أفضل حظًا عندهم؟!!

وقد استمرت المهانة والإذلال وإهدار آدمية النساء في أوروبا حتى القرن التاسع عشر الميلادي، ولم تحصل المرأة على أي حقوق هناك إلا بعد ثلاثة عشر قرنًا كاملة من نزول القرآن الكريم.

ويكفى أن نورد ما قاله لورانس ستون أحد كبار الكُتَّاب الاجتماعيين في أوروبا في كتابه"الطريق الطويل نحو الطلاق في إنجلترا", فقد ذكر ستون أنه كان مسموحًا ببيع"الزوجة"في مقاطعة بريطانيا ونيو إنجلند إلى شخص آخر بكل أغراضها. وكان بيع الزوجات يتم علنًا في أسواق الماشية كما تُباع الأبقار والأغنام!!! لاحظ أننا نتحدث عن الزوجات وليست الجواري!!

واستمرت تلك الممارسات حتى أواخر القرن الثامن عشر، ولم تتوقَّف طوال قرون رغم استنكار الصحافة المحلية!! وكان الزوج الذي لا يستطيع تطليق زوجته - بسبب الحظر القانوني لذلك وقتها - يطردها من البيت ويحضر عشيقته لتنام معه على فراش زوجته الطريدة، وينفق على العشيقة من مال الزوجة حتى يدفع الأخيرة إلى الانتحار أو الجنون أو قتلهما معًا؛ لتتخلص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت