فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 105

ومع هذا فالنبي صلَّى الله عليه وسلَّم لم يعزل خالدًا عن الإمارة، بل مازال يؤمره ويقدمه، لأن الأمير إذا جرى منه خطأ أو ذنب أمر بالرجوع عن ذلك، وأقر على ولايته، ولم يكن خالد معاندًا للنبي صلَّى الله عليه وسلَّم، بل كان مطيعًا له، ولكن لم يكن في الفقه والدين بمنزلة غيره، فخفي عليه حكم هذه القضية.

ويقال: إنه كان بينه وبينهم عداوة في الجاهلية، وكان ذلك مما حرّكه على قتلهم، وعليّ كان رسولًا في ذلك.

سيدنا خالد لم يتعمَّد مخالفة أمر النبي صلَّى الله عليه وسلَّم

ولكنه أخطأ كما أخطأ غيره

وأما قوله:"إنه أمره أن يسترضي القوم من فعله".

فكلام جاهل، فإنما أرسله لإنصافهم وضمان ما تلف لهم، لا لمجرد الاسترضاء.

وكذلك قوله عن خالد:"إنه خانه وخالف أمره وقتل المسلمين".

كذب على خالد، فإنَّ خالدًا لم يتعمد خيانة النبي صلَّى الله عليه وسلَّم، ولا مخالفة أمره، ولا قتل من هو مسلم معصوم عنده، ولكنه أخطأ كما أخطأ أسامة بن زيد في الذي قتله بعد أن قال: لا إله إلا الله، وقتل السرية لصاحب الغنيمة الذي قال: أنا مسلم، فقتلوه وأخذوا غنمه وأنزل الله في ذلك: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُواْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا } [النساء: 94] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت