و هذه الشبهة قديمة ذكرها القرآن الكريم و أجاب عنها قال تعالى { و لقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذين يلحدون عليه أعجمي و هذا لسان عربي مبين } { وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه و أعانه عليه قوم آخرون فقد جاءوا ظلمًا وزورًا * و قالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة و أصيلًا * قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات و الأرض إنه كان غفورًا رحيمًا } { و ما كنت تتلو من قبله من كتاب و لا تخطه بيمينك إذًا لارتاب المبطلون } .
و من المعلوم أن أول ترجمة عربية للتوراة كانت بعد ظهور الإسلام بقرن من الزمان ، حيث كان أسقف اشبيلية يوحنا أول من ترجم التوراة إلى العربية عام 750م ، ثم ترجمها سعدية بن يوسف عام 942م ، وكتبها بأحرف عبرية ، ثم كتبها يافث بن علي في أواخر ذلك القرن بأحرف عربية .
و يعجب المرء كيف ينسب للنبي صلى الله عليه وسلم الاطلاع على كتب لم يكن بمقدور الأحبار و الرهبان في ذلك الزمان أن يطلعوا عليها كاملة
و أما قول القس بأن القرآن منحول من شعر العرب و استدلاله بتماثل بعض الآيات مع شعر امرئ القيس فهو مرفوض من وجوه
1-أن هذه الأبيات غير موجودة في كتب الشعر والأدب العربى أصلا
2-أن هذه الأبيات غير موجودة في ديوان امرىء القيس ولا في أشعاره
3-أن هذه الأبيات لوكانت لامرىء القيس كما ذكروا لعرف العرب ذلك ولجعلوها حجة على النبى إذ لايخفى عليهم شعر امرىء القيس فهو من أشهر شعرائهم إن لم يكن أشهرهم على الإطلاق
4-أن هذه الأبيات فيها ذكر الساعة والأخرة وهو مالم يكن يؤمن به الشعراء في العصر الجاهلى كامرىء القيس وغيره ويبعد جدا إن لم يستحل أن تصدر هذه الأبيات الوعظية إن صح التعبير من شاعر جاهلى قضى حياته بين الخمر والنساء
5-أن هذه الأبيات منسوبة فعلا إلى غير امرىء القيس ممن أدرك الإسلام كما ذكر ذلك الذهبى رحمه الله