الصفحة 15 من 86

الفصل الثاني

عن مصدر القرآنِ الكريم وفيه ثلاثة مباحث

تمهيد:

يعتقدُ المسلمُ تمامَ الاعتقاد بصحة القرآن الكريم وصحةِ مصدره، فهو موحَى من عند الله تعالى بواسطة أمين الوحي جبريل على نبينا محمدٍ صلى الله عليه وسلم، فألفاظ القرآنِ تدل على صحة المصدر، فهو في أعلى درجات البيان العربي من حيث ألفاظه وعباراته وبلاغته وفصاحته ونَظمُه وفواصلُ كَلمِه؛ مما يدل دلالةً قاطعة على عجز البشر عن الإتيان بمثل هذا الأسلوب الذي يدل على أنه موحَى به من عند الله تعالى، وقد قال منزله عَزَّ من قائل: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} [الإسراء: 88] ، وكل وجه من وجوه البيان والأسلوب يدلُّ على أن مصدر القرآنِ من عند الله تعالى، وما كان في استطاعة أحدٍ أن يأتي بمثله، وأذكر بعض أقوال العلماء الذين قاموا بتوجيه الأنظار إلى نواحي الأسلوب البياني في القرآنِ الكريم الذي يدل على أنه لا يمكن أن يكون من تأليف بشر: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 3 -4] ، {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: 82] فقال القاضي أبو بكر الباقلاني [1] : (( إن القرآن بديع النظم عجيب التأليف متناه في البلاغة إلى الحد الذي يُعلم عجز

(1) هو محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر أبو بكر، قاض، من كبار علماء الكلام، من كتبه إعجاز القرآن، توفي سنة 403 هـ انظر الأعلام 6/ 176.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت