فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 121

الصُّفَّة»، وقال مجاهد: «هم مهاجرو قريش بالمدينة مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، أمروا بالصدقة عليهم» [1] .

ولذلك نسبت إليهم الصُّفَّة، فقيل: صفة المهاجرين، كما روي عن واثلة ابن الأسقع - رضي الله عنه - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاءهم في صفة المهاجرين، فسأله إنسان: أيُّ آية في القرآن أعظم؟ قال النبي - صلى الله عليه وسلم: الله لا إله إلا هو الحي القيوم، لا تأخذه سنة ولا نوم» [2] .

ثم نزل بها الغرباء من الوفود الذين كانوا يَقْدُمون على النبي - صلى الله عليه وسلم - مُعْلِنين إسلامهم وطاعتهم [3] .

لذا فأهل الصُّفَّة ينتمون إلى قبائل شتى، من مهاجري مكة وغيرها، يدل على ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وصفهم بالأوْفَاض [4] ، فعن أبي رافع - رضي الله عنه - قال: «لما ولدت فاطمة حسنًا، قالت: ألا أعق عن ابني بدم، قال: لا، ولكن احلقي رأسه، وتصدقي بوزن شعره من فضة على المساكين، والأوفاض، وكان الأوفاض ناسًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محتاجين في المسجد، أو في الصُّفَّة، وقال أبو النضر: من الورق على الأوفاض- يعني: أهل الصُّفَّة، أو على المساكين- ففعلت ذلك، قالت: فلما ولدت حسينًا فعلت مثل ذلك» [5] .

والأَوْفَاض: الفِرق من الناس والأخلاط من قبائل شتى، من وَفَضَت الإبل إذا تفرقت، قال أبو عبيد: والمراد بهم أهل الصُّفَّة؛ لأنهم كانوا أخلاطًا من قبائل شتى [6] .

إلا أن المتأمل في الروايات السابقة التي أوردتها يجد أن أهل الصُّفَّة مع اختلاف قبائلهم، وتعدد مواطنهم، كان بينهم عدد من مهاجري مكة [7] ، ويؤيد ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يؤاخ بين

(1) الدر المنثور للسيوطي (2/ 89) ، وفتح القدير للمناوي (1/ 293) ، نقلًا عن الصُّفة تاريخها- أصحابها، دراسة تاريخية توثيقية، محمود محمد حمو، مرجع سابق، (ص 27) .

(2) المعجم الكبير للطبراني (1/ 334) ، رقم الحديث (999) .

(3) الصُّفة، دراسة تاريخية توثيقية، مرجع سابق، (ص: 27) .

(4) المرجع السابق، (ص: 28) .

(5) المعجم الكبير للطبراني (1/ 311) ، حديث (918) ؛ والسنن الكبرى للبيهقي، جماع أبواب العقيقة، باب ما جاء في التصدق بزنة شعره فضة وما تعطى القابلة (9/ 512) ، حديث: 19299.

(6) الصُّفة، دراسة تاريخية توثيقية، مرجع سابق، (ص: 28) .

(7) المرجع السابق، (ص: 29) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت