فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 121

وعن أنس - رضي الله عنه -، أن رجلًا مِن الأنصار أتى النبي - صلى الله عليه وسلم -، يسأله، فقال: «أما في بيتك شيء؟ قال: بلى، حلس نلبس بعضه ونبسط بعضه، وقعب نشرب فيه الماء، قال: آتني بهما، فأخذهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده، وقال: مَن يشتري هذين؟ قال رجل أنا آخذهما بدرهم، فقال: من يزيد على درهم مرتين أو ثلاثًا؟ قال رجل: أنا آخذهما بدرهمين، فأعطاهما إياها، وأخذ الدرهمين، وأعطاهما الأنصاري، وقال: اشترِ بأحدهما طعامًا، فأنبذه إلى أهلك، واشتر بالآخر قدومًا فأتني به، فأتاه به، فشد فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عودًا بيده، ثم قال له: اذهب فاحتطب وبعْ، ولا أرينك خمسة عشر يومًا، فاشترى ببعضها ثوبًا، وبعضها طعامًا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: هذا خير لك من أن تجيء المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة، إن المسألة لا تصح إلا لثلاثة: لذي فقرٍ مدقع، أو لذي غرم مُفْظِع، أو لذي دم مُوجع» [1] .

إذًا حثُّ الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - على العمل وعلى عدم سؤال الناس- فيه دلالةٌ واضحةٌ على فعالية هذا الأسلوب في القضاء على الفقر، وغرس مفهوم الإنتاجية والاعتماد على النفس بدلًا من السؤال.

المَطْلَب الخامس: الوقف

لغة: الحبس، يقال: «وقَف الأرض للمساكين وقفًا؛ أي: حبسها [2] ، وفي الاصطلاح: تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة [3] .

وقد حبب الله للإنسان فعل الخير، وندب إلى ذلك، ومن ذلك الوقف بأنواعه؛ إذ هو من الصدَقات التطوعية الجارية المستمرة بعد وفاة الإنسان.

ومن الأدلة على مشروعية الوقف:

عن أبي هُرَيْرَة - رضي الله عنه - قال: قال - صلى الله عليه وسلم: «إذا مات الإنسانُ انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا

(1) السنن لأبي داود السجستاني، باب الزكاة، باب ما تجوز فيه المسألة (2/ 120) رقم الحديث: 1641، وسنن ابن ماجه، أبواب التجارات، باب بيع المزايدة (3/ 316) ، رقم الحديث: 2198.

(2) لسان العرب، لابن منظور (9/ 359) ، مادة: وقف.

(3) المغني، لابن قدامة المقدسي، (5/ 597) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت