1576 حَدَّثَنَا عَبْدُاللهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله عَنْهم أَنَّ رَسُول اللهِ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً فَقَال ارْكَبْهَا فَقَال إِنَّهَا بَدَنَةٌ فَقَال ارْكَبْهَا قَال إِنَّهَا بَدَنَةٌ قَال ارْكَبْهَا وَيْلكَ فِي الثَّالثَةِ أَوْ فِي الثَّانِيَةِ.
1577 حَدَّثَنَا مُسْلمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ وَشُعْبَةُ قَالا حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ رَضِي الله عَنْهم أَنَّ النَّبِيَّ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً فَقَال ارْكَبْهَا قَال إِنَّهَا بَدَنَةٌ قَال ارْكَبْهَا قَال إِنَّهَا بَدَنَةٌ قَال ارْكَبْهَا ثَلاثًا (1)
(1) البدنة: هي الهدي، وكأن الرجل تحاشا أن يركب الهدي الذي نواه لله، فيعود بعض نفعه إليه، إلى نفسه، ولكن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بين أن هذا النفع لا يضر الهدي ما دامت تطيقه، أي تطيق الركوب فقال: (( اركبها ) )من باب التيسير.
وفي هذا الحديث دليل على أنه لا بأس أن يُراجع المفتي ويبين له، وهذا كثير في السنة، راجع الصحابة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين أمرهم بالتحلل من لم يسق الهدي، ولما أمرهم بكسر القدور التي طبخوا فيها لحوم الحمر، قالوا: أو نغسلها؟ قال: (( أو أغسلوها ) )وما دام الإنسان يقصد معنًا صحيحًا في مراجعة المفتي فلا حرج عليهن هذا من باب الطمأنينة، إن الرسل راجعوا الله عز وجل فيما أخبرهم به، لما بشرت الملائكة امرأة إبراهيم بالولد قالت: قَالَتْ ياوَيْلَتَا ءأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَاذَا بَعْلِى شَيْخًا وقالت مريم: أَنَّى يَكُونُ لِى وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِى بَشَرٌ ، وقال زكريا: أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِي الْكِبَرُ وَامْرَأَتِى عَاقِرٌ فالمراجعة التي يُقصد بها الاستيضاح والخير لا بأس بها.
هذا الرجل قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - في الثالثة: (( ويلك ) )في الثالثة أو في الثانية ويلك يعني ألزمك الله ويلك، والويل: هو العذاب، وفُسر بأنه وادي في جهنم، والصحيح أنها كلمة وعيد، وهي هنا ليست للوعيد وإنما يجري عليها اللسان بدون قصد كما في قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( فاظفر بذات الدين تربت يداك ) )وقال لمعاذ حين قال له: يا رسول الله، هل يؤاخذ الناس بما يقولون؟ قال: (( ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم ـ أو قال: على مناخرهم ـ إلا حصائد ألسنتهم ) ).
طيب هل يجوز أن يحلبها إذا كان فيها حليب، وهي هدي؟ الجواب: نعم، وهل يلزم أن يتصدق به أو له أن ينتفع به؟ الجواب: الثاني له أن ينتفع به ؛ لأنه إنما أهدى البدنة، وأما منافعها المنفصلة فإنها لم تُهدى ، كذلك لو أوجبها وفيها حمل، دخل في ضمن الهدي، ولو حملت بعد ذلك دخل في كونه هديًا.