فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 302

102 ـ بَاب (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالعُمْرَةِ إِلى الحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ فَمَنْ لمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلكَ عَشَرَةٌ كَامِلةٌ ذَلكَ لمَنْ لمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي المَسْجِدِ الحَرَامِ) (1)

(1) قوله تعالى: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالعُمْرَةِ إِلى الحَجِّ) واضح أن هذا في المتمتع اصطلاحًا؛ لأنه قوله: (بِالعُمْرَةِ إِلى الحَجِّ) يدل على أن بينهما حلًا؛ لأنه تمتع بالعمرة حين أحل منها إلى الحج، ولهذا قال الإمام أحمد في وجوب الهدي على القارن، قال: ليس القارن كالمتمتع، يعني وجوب الهدي على القارن ليس كوجوب الهدي على المتمتع؛ لأن القارن في الواقع ما تمتع، إذا أنه سيبقى على إحرامه إلى أن يوم العيد، لكن هذا المتمتع تمتع فيما بين العمرة إلى الحج، فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ أي فيه ما استيسر من الهدي ، أي ما كان يسيرًا عليه بأن يكون عنده ثمنه، ويكون الهدي موجودًا، فإن لم يكن عنده الثمن فإنه لا يلزمه أن يستقرض ولا من أدنى الناس إليه، وإن كان عنده المال ولكن ليس هناك هدي فإنه لا يلزمه، فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ إذًا (ما) مبتدأ، وخبره محذوف والتقدير فعليه ما استيسر من الهدي، وقوله: مِنَ الهَدْيِ (الـ) هنا لم؟ للعهد، العهد الذهني المعلوم شرعًا، وعليه فيُشترط في هذا العهد ما يُشترط في الأضاحي؛ لأنه دم واجب شكرًا لله على هذه النعمة، فيكون الهدي هنا سالمًا من العيوب بالغًا للسن المعتبر، وأما ما فهمه بعض العوام بأن قوله: فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ يعني أي شيء حتى ولو يذبح ما له شهر واحد أجزأ، وهذا غلط، لو قال: (ما استيسر من هدي) ربما يُقال: إن هذا صحيح، ولكن لما قال: (من الهدي) وجب أن يُحمل على الهدي المعروف شرعًا، وهو ما بلغ السن الواجب ، وسلم من العيوب.

فَمَنْ لمْ يَجِدْ يجد ماذا؟ الهدي أو ثمنه فَصِيَامُ أي فعليه صيام ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ كلمة (في الحج) تعني ما بين إحرامه بالعمرة إلا آخر أيام التشريق، كل هذا داخل في الحج، (وسبعة إذا رجعتم) يعني إلى أهليكم تِلكَ عَشَرَةٌ كَامِلةٌ تلك: أي الثلاثة والسبعة عشرة كاملة، إنما كان هذا لئلا يظن الظان أن يُحسب الثلاثة وحدها ، والسبعة وحدها فبين الله عز وجل إنها وإن تفرقت فهي كالعشرة المجموعة تِلكَ عَشَرَةٌ كَامِلةٌ فإذا قال قائل: لماذا لا تقولون: إنه لابد أن يُحرم بالحج قبل أن يصوم الثلاثة؛ لأنه قال: (في الحج) ؟ فالجواب: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (( دخلت العمرة في الحج ) )ووصفها أنها حج أصغر فمتى أحرم بها فقد دخل في الحج، طيب فإن قال قائل: لماذا لا تقولون إن هذه الثلاثة تُصام من حين ينشا السفر من بلده؛ لأنه الآن مسافر للحج؟ فالجواب: أن ذلك لا يصح؛ لأنه لو فعل لكان قد قدم الواجب على سببه، وتقديم الواجب على سببه غير صحيح، فتعين الآن أن تكون هذه الثلاثة ما بين إحرامه بالحج إلى آخر أيام التشريق، ولذلك يحرم أن يؤخرها عن أيام التشريق، ويجوز أن يصوم أيام التشريق للحاجة، فإن قال قائل: لماذا لا تقولون له أحرم بالحج في اليوم السابع، وصم السابع والثامن والتاسع حتى يكون صامها في الحج، نقول: لا حاجة لهذا وهو مخالف للسنة من وجهين:

الوجه الأول: أن السنة لمن أراد الإحرام بالحج أن يُحرم متى؟ في اليوم الثامن.

الوجه الثاني: أن السنة يوم عرفة أن لا يصوم، وهذا صام.

فصار الصواب: إنه يصوم الثلاثة من حين أن يُحرم بالعمرة إلى آخر أيام التشريق، لا يؤخرها عن أيام التشريق.

طيب، هل يجب أن يصومها متتابعة أم يجوز التتابع والتفريق؟ الثاني ؛ لأن الله أطلقها سبحانه وتعالى، ولو أراد التتابع لقيده كما في قوله تعالى: فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ والنصوص المطلقة تبقى على إطلاقها، ولو لا قراءة ابن مسعود في كفارة اليمين فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذالِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ لو لا قراءة ابن مسعود متتابعة لقلنا أيضًا كفارة اليمين لا يجب فيها التتابع.

ثم قال عز وجل: ذَلكَ لمَنْ لمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي المَسْجِدِ الحَرَامِ . (ذلك) هل المشار إلى التمتع، أو المشار إليه وجوب الهدي؟ وما المراد (بحاضري المسجد الحرام) كل هذا سبق، وقلنا: إنه عائد على التمتع ووجوب الهدي؛ لأن أهل مكة لا يمكن المتعة في حقهم اللهم إلا أن يكون أحد منهم قد سافر إلى المدينة أو إلى الرياض مثلًا ثم عاد في أشهر الحج وأتى بعمرة ثم حل، فهنا نقول: هذا الرجل تمتع بالعمرة، مع انه يمكن أن يتمتع بدون عمرة؛ لأنه إذا رجع إلى مكة فقد رجع إلى بلده، ولا يلزمه الإحرام إلا يوم ثمانية، ولكن إذا قُدر إنه رجع يوم ثمانية مثلًا ونوى الحج فقد حج ولا هدي عليه، كذلك أيضًا لو فرض أن أهل مكة قرنوا بين الحج والعمرة فليس عليهم حج؛ لأنه قال: ذَلكَ لمَنْ لمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي المَسْجِدِ الحَرَامِ تفسير الآية في الشرح.

تعليق فتح الباري ج: 3 ص: 534:

قوله: بَاب فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالعُمْرَةِ إِلى الحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ إلى قوله تعالى: حَاضِرِي المَسْجِدِ الحَرَامِ حاضري المسجد الحرام كذا في رواية أبي ذر وأبي الوقت وساق في طريق كريمة ما بين قوله: (الهدي) وقوله: (حاضري المسجد الحرام) وغرض المصنف بذلك تفسير الهدي وذلك أنه لما انتهى في صفة الحج إلى الوصول إلى منى أراد أن يذكر أحكام الهدي والنحر؛ لأن ذلك يكون غالبًا بمنى، والمراد بقوله: (فمن تمتع) أي في حال الأمن، لقوله: (فإذا أمنتم فمن تمتع) وفيه حجة للجمهور في أن التمتع لا يختص بالمحصر، وروى الطبري عن عروة قال في قوله تعالى: (فإذا أمنتم) أي من الوجع ونحوه قال الطبري: والأشبه بتأويل الآية أن المراد بها الأمن من الخوف؛ لأنها نزلت وهم خائفون بالحديبية، فبينت لهم ما يعملون حال الحصر وما يعملون حال الأمن.

الشيخ: ما تكلم عن الآية، مما سبق إنه قيل: إنه ما كان دون المواقيت، وقيل: من كان دون مسافة القصر، وقيل: أهل مكة خاصة، وقيل: أهل الحرم خاصة، والأرجح أنهم أهل الحرم أو أهل مكة بمعنى إنه لو قدر أن مكة اتسعت حتى خرجت عن حدود الحرم فإن أهلها من (حاضري المسجد الحرام) ؛ لأن البلد واحدة، وهذا الآن موجود من أي جهة؟ من جهة التنعيم، فإن بيوت مكة وصلت التنعيم وتعدته.

سؤال: يا شيخ بارك الله فيك بالنسبة للذي تهاون في صيام ثلاثة أيام في الحج تسقط عليه أو عليه ان يصوم عشرة أيام إذا رجع؟

الجواب: على المذهب يجب عليه صيامها وهدي أيضًا لتأخيره إياها عن وقتها، والذي نرى إنها لا تُقبل منه لو صام ثلاثين سنة؛ لأنه أخرها عن وقتها بلا عذر، والقاعدة الشرعية تقتضي أن كل عبادة موقتة، إذا أخرها الإنسان عن وقتها بلا عذر فإنها لا تُقبل لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد ) )فيصوم السبعة، فإذا قال قائل: إن الله سبحانه وتعالى قال: {تلك عشرة كاملة} نقول: نعم، الثلاثة التي أخرها بلا عذر يُعاقب عليها، والسبعة التي صامها بعد الرجوع تُقبل.

سؤال: على القول بأن الناس ضعفاء الحين، يتسابقون الناس على الدفع من مزدلفة، فالقاعدة أن السنة تترك لدفع المفسدة، وهو صار مفسدة الحين أن الناس يتسابقون حتى قبل منتصف الليل ، فهل نقول يا شيخ: للضعفاء تأخروا وإن كان يعني نقص ؟

الجواب: يعني تقول: إن الزحام إذا أُذن لهم أن يدفعوا في آخر الليل، سيكون الزحام قبل طلوع الشمس كذا؟ هذا لن يكون؛ لأنه لن يدفع أكثر من ثلاثين بالمائة (30 %) فيما نظن.

سؤال: يا شيخ، ما هو الفرق بين المتمتع والمقرن؟

الجواب: الفرق بينهما أن المتمتع يأتي بعمرة أولًا ثم يحل منها ثم يحرم بالحج في اليوم الثامن، أما المقرن فيحرم بالعمرة والعمرة من أول ما يأتي من الميقات، ما يحل إحرامه إلا يوم العيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت