فهرس الكتاب

الصفحة 858 من 2830

الْعِلْمِ بِالتَّمْيِيزِ بَيْنَ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ مَا عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ.

فَهَذِهِ الْأَنَاجِيلُ الَّتِي بِأَيْدِي النَّصَارَى مِنْ هَذَا الْجِنْسِ فِيهَا شَيْءٌ كَثِيرٌ مِنْ أَقْوَالِ الْمَسِيحِ وَأَفْعَالِهِ وَمُعْجِزَاتِهِ وَفِيهَا مَا هُوَ غَلَطٌ عَلَيْهِ، بِلَا شَكٍّ، وَالَّذِي كَتَبَهَا فِي الْأَوَّلِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يُتَّهَمُ بِتَعَمُّدِ الْكَذِبِ فَإِنَّ الْوَاحِدَ وَالِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ وَالْأَرْبَعَةَ لَا يَمْتَنِعُ وُقُوعُ الْغَلَطِ وَالنِّسْيَانِ مِنْهُمْ لَا سِيَّمَا مَا سَمِعَهُ الْإِنْسَانُ وَرَآهُ ثُمَّ حَدَّثَ بِهِ بَعْدَ سِنِينَ كَثِيرَةٍ، فَإِنَّ الْغَلَطَ فِي مِثْلِ هَذَا كَثِيرٌ وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أُمَّةٌ مَعْصُومَةٌ يَكُونُ تَلَقِّيهَا لَهَا بِالْقَبُولِ وَالتَّصْدِيقِ مُوجِبًا لِلْعِلْمِ بِهَا لِئَلَّا تَجْتَمِعَ الْأُمَّةُ الْمَعْصُومَةُ عَلَى الْخَطَأِ وَالْحَوَارِيُّونَ كُلُّهُمُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا.

وَقِصَّةُ الصَّلْبِ مِمَّا وَقَعَ فِيهَا الِاشْتِبَاهُ وَقَدْ قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْمَصْلُوبَ لَمْ يَكُنْ هُوَ الْمَسِيحَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، بَلْ شَبَهَهُ وَهُمْ ظَنُّوا أَنَّهُ الْمَسِيحُ وَالْحَوَارِيُّونَ لَمْ يَرَ أَحَدٌ مِنْهُمُ الْمَسِيحَ مَصْلُوبًا، بَلْ أَخْبَرَهُمْ بِصَلْبِهِ بَعْضُ مَنْ شَهِدَ ذَلِكَ مِنَ الْيَهُودِ.

(فَبَعْضُ النَّاسِ يَقُولُونَ: إِنَّ أُولَئِكَ تَعَمَّدُوا الْكَذِبَ وَأَكْثَرُ النَّاسِ يَقُولُ اشْتَبَهَ عَلَيْهِمْ وَلِهَذَا كَانَ جُمْهُورُ الْمُسْلِمِينَ يَقُولُونَ فِي قَوْلِهِ: {وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ} [النساء: 157] عَنْ أُولَئِكَ، وَمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ جَعَلَ الضَّمِيرَ فِي (شُبِّهَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت