فهرس الكتاب

الصفحة 796 من 2830

وَإِذَا عَرَفْتَ أَنَّ جَمِيعَ الطَّوَائِفِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى يَشْهَدُونَ أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ فِي هَذِهِ الْكُتُبِ تَحْرِيفٌ وَتَبْدِيلٌ فِي مَعَانِيهَا وَتَفَاسِيرِهَا وَشَرَائِعِهَا فَهَذَا الْقَدْرُ كَافٍ وَهُمْ مِنْ حِينِ بُعِثَ مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَارَ كُلُّ مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِهِ كَافِرًا بِخِلَافِ حَالِ النَّصَارَى قَبْلَ مَبْعَثِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَإِنَّهُ كَانَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ مُتَّبِعٌ لِدِينِ الْمَسِيحِ وَالْمُسْلِمُونَ وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ حَرَّفَ الدِّينَ وَبَدَّلَهُ فَجُمْهُورُهُمْ خَالَفُوا هَؤُلَاءِ فَلَا يَزَالُ فِيهِمْ طَائِفَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ وَخَذَلَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ بِخِلَافِ النَّصَارَى، فَإِنَّهُمْ كَفَرُوا جَمِيعُهُمْ ; كَمَا كَفَرَتِ الْيَهُودُ بِتَكْذِيبِ الْمَسِيحِ.

وَالْمُسْلِمُونَ يُثْبِتُونَ بِالدَّلَائِلِ الْكَثِيرَةِ أَنَّهُمْ بَدَّلُوا مَعَانِيَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ نُبُوَّاتِ الْأَنْبِيَاءِ وَابْتَدَعُوا شَرْعًا لَمْ يَأْتِ بِهِ الْمَسِيحُ وَلَا غَيْرُهُ وَلَا يَقُولُ عَاقِلٌ مِثْلَ زَعْمِهِمْ أَنَّ جَمِيعَ بَنِي آدَمَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ وَغَيْرِهِمْ كَانُوا فِي الْجَحِيمِ فِي حَبْسِ الشَّيْطَانِ لِأَجْلِ أَنَّ أَبَاهُمْ آدَمَ أَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ وَأَنَّهُمْ إِنَّمَا تَخَلَّصُوا مِنْ ذَلِكَ لَمَّا صُلِبَ الْمَسِيحُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت