فهرس الكتاب

الصفحة 544 من 2830

وَيُقَالُ لِلْمَطَرِ وَالسَّحَابِ هَذِهِ قُدْرَةُ قَادِرٍ وَهَذِهِ قُدْرَةٌ عَظِيمَةٌ وَيُقَالُ فِي الدُّعَاءِ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ عِلْمَهُ فِيكَ أَيْ مَعْلُومَهُ.

وَأَمَّا الْأَعْيَانُ إِذَا أُضِيفَتْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَإِمَّا أَنْ تُضَافَ بِالْجِهَةِ الْعَامَّةِ الَّتِي يَشْتَرِكُ فِيهَا الْمَخْلُوقُ مِثْلَ كَوْنِهَا مَخْلُوقَةً وَمَمْلُوكَةً لَهُ وَمَقْدُورَةً وَنَحْوَ ذَلِكَ فَهَذِهِ إِضَافَةٌ عَامَّةٌ مُشْتَرَكَةٌ كَقَوْلِهِ: {هَذَا خَلْقُ اللَّهِ} [لقمان: 11] وَقَدْ يُضَافُ لِمَعْنًى يَخْتَصُّ بِهَا يُمَيَّزُ بِهِ الْمُضَافُ عَنْ غَيْرِهِ مِثْلَ: بَيْتُ اللَّهِ وَنَاقَةُ اللَّهِ وَعَبْدُ اللَّهِ وَرُوحُ اللَّهِ فَمِنَ الْمَعْلُومِ اخْتِصَاصُ نَاقَةِ صَالِحٍ بِمَا تَمَيَّزَتْ بِهِ عَنْ سَائِرِ النِّيَاقِ وَكَذَلِكَ اخْتِصَاصُ الْكَعْبَةِ وَاخْتِصَاصُ الْعَبْدِ الصَّالِحِ الَّذِي عَبَدَ اللَّهَ وَأَطَاعَ أَمْرَهُ وَكَذَلِكَ الرُّوحُ الْمُقَدَّسَةُ الَّتِي امْتَازَتْ بِمَا فَارَقَتْ بِهِ غَيْرَهَا مِنَ الْأَرْوَاحِ، فَإِنَّ الْمَخْلُوقَاتِ اشْتَرَكَتْ فِي كَوْنِهَا مَخْلُوقَةً مَمْلُوكَةً مَرْبُوبَةً لِلَّهِ يَجْرِي عَلَيْهَا حُكْمُهُ وَقَضَاؤُهُ وَقَدَرُهُ وَهَذِهِ الْإِضَافَةُ لَا اخْتِصَاصَ فِيهَا وَلَا فَضِيلَةَ لِلْمُضَافِ عَلَى غَيْرِهِ.

وَامْتَازَ بَعْضُهَا بِأَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ وَيَصْطَفِيهِ وَيُقَرِّبُهُ إِلَيْهِ وَيَأْمُرُ بِهِ أَوْ يُعَظِّمُهُ وَيُحِبُّهُ فَهَذِهِ الْإِضَافَةُ يَخْتَصُّ بِهَا بَعْضُ الْمَخْلُوقَاتِ كَإِضَافَةِ الْبَيْتِ وَالنَّاقَةِ وَالرُّوحِ وَعِبَادِ اللَّهِ مِنْ هَذَا الْبَابِ.

وَقَدْ قَالَ - تَعَالَى: فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ {وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 91]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت