فهرس الكتاب

الصفحة 542 من 2830

-تَبَارَكَ وَتَعَالَى - كَمَا خَصَّ نَاقَةَ صَالِحٍ مِنْ بَيْنِ النُّوقِ وَكَمَا خَصَّ بَيْتَهُ بِمَكَّةَ مِنَ الْبُيُوتِ وَكَمَا خَصَّ عِبَادَهُ الصَّالِحِينَ مِنْ بَيْنِ الْخَلْقِ وَمِنْ هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُ - تَعَالَى: {فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا} [مريم: 17] فَإِنَّهُ وَصَفَ هَذَا الرُّوحَ بِأَنَّهُ تَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا وَأَنَّهَا اسْتَعَاذَتْ بِاللَّهِ مِنْهُ إِنْ كَانَ تَقِيًّا وَأَنَّهُ قَالَ: {إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ} [مريم: 19] وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا عَيْنٌ قَائِمَةٌ بِنَفْسِهَا وَهِيَ الَّتِي تُسَمَّى فِي اصْطِلَاحِ النُّظَّارِ جَوْهَرًا وَقَدْ تُسَمَّى جِسْمًا إِذَا كَانَتْ مُشَارًا إِلَيْهَا مَعَ اخْتِلَافِ النَّاسِ فِي الْجِسْمِ هَلْ هُوَ مُرَكَّبٌ مِنَ الْجَوَاهِرِ الْمُفْرَدَةِ أَمْ مِنَ الْمَادَّةِ وَالصُّورَةِ أَمْ لَيْسَ مُرَكَّبًا لَا مِنْ هَذَا وَلَا مِنْ هَذَا وَإِذَا كَانَ اللَّهُ قَدْ بَيَّنَ أَنَّ الْمُضَافَ هُنَا لَيْسَ مِنَ الصِّفَاتِ الْقَائِمَةِ بِغَيْرِهَا بَلْ مِنَ الْأَعْيَانِ الْقَائِمَةِ بِنَفْسِهَا عُلِمَ أَنَّ الْمُضَافَ مَمْلُوكٌ لِلَّهِ مَخْلُوقٌ لَهُ لَكِنَّ إِضَافَتَهُ إِلَى اللَّهِ تَدُلُّ عَلَى تَخْصِيصِ اللَّهِ لَهُ مِنَ الِاصْطِفَاءِ وَالْإِكْرَامِ بِمَا أَوْجَبَ التَّخْصِيصَ بِالْإِضَافَةِ وَقَدْ ذَكَرْتُ فِيمَا كُنْتُ كَتَبْتُهُ قَبْلَ هَذَا مِنَ الرَّدِّ عَلَى النَّصَارَى الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ وَغَيْرِهِ وَبَيَّنْتُ أَنَّ الْمُضَافَاتِ إِلَى اللَّهِ نَوْعَانِ: أَعْيَانٌ وَصِفَاتٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت