فهرس الكتاب

الصفحة 496 من 2830

النَّاسُوتُ الْوَاحِدُ أَخْطَأْتُ فِي أَخْذِ رُوحِهِ لَكِنَّ سَائِرَ بَنِي آدَمَ الَّذِينَ بَعْدَهُ لِي أَنْ أَحْبِسَ أَرْوَاحَهُمْ فِي جَهَنَّمَ كَمَا حَبَسْتُ أَرْوَاحَ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَ الْمَسِيحِ إِمَّا بِذَنْبِ أَبِيهِمْ وَإِمَّا بِخَطَايَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ وَحِينَئِذٍ، فَإِنْ كَانَ مَا يَقُولُهُ النَّصَارَى حَقًّا فَلَا حُجَّةَ لِلَّهِ عَلَى إِبْلِيسَ.

الْوَجْهُ السَّابِعُ: أَنْ يُقَالَ هَبْ أَنَّ آدَمَ أَذْنَبَ وَبَنُوهُ أَذْنَبُوا بِتَزْيِينِ الشَّيْطَانِ فَعُقُوبَةُ بَنِي آدَمَ عَلَى ذُنُوبِهِمْ هِيَ إِلَى اللَّهِ أَوْ إِلَى إِبْلِيسَ؟ فَهَلْ يَقُولُ عَاقِلٌ أَنَّ إِبْلِيسَ لَهُ أَنْ يُغْوِيَ بَنِي آدَمَ بِتَزْيِينِهِ لَهُمْ ثُمَّ لَهُ أَنْ يُعَاقِبَهُمْ جَمِيعًا بِغَيْرِ إِذْنٍ مِنَ اللَّهِ فِي ذَلِكَ وَهَلْ هَذَا الْقَوْلُ إِلَّا مِنْ قَوْلِ الْمَجُوسِ الثَّنَوِيَّةِ الَّذِينَ يَقُولُونَ إِنَّ كُلَّ مَا فِي الْعَالَمِ مِنَ الشَّرِّ مِنَ الذُّنُوبِ وَالْعِقَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ هُوَ مِنْ فِعْلِ إِبْلِيسَ لَمْ يَفْعَلِ اللَّهُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَلَا عَاقَبَ اللَّهُ أَحَدًا عَلَى ذَنْبٍ.

وَلَا رَيْبَ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ سَرَى إِلَى النَّصَارَى مِنَ الْمَجُوسِ لِهَذَا لَا يَنْقُلُونَ هَذَا الْقَوْلَ فِي كِتَابٍ مُنَزَّلٍ وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنَ الْحَوَارِيِّينَ وَلِهَذَا كَانَ الْمَانَوِيَّةُ دِينُهُمْ مُرَكَّبًا مِنْ دِينِ النَّصَارَى وَالْمَجُوسِ وَكَانَ رَأْسُهُمْ مَانِيُّ نَصْرَانِيًّا مَجُوسِيًّا فَالنَّسَبُ بَيْنَ النَّصَارَى وَالْمَجُوسِ بَلْ وَسَائِرِ الْمُشْرِكِينَ نَسَبٌ مَعْرُوفٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت