فهرس الكتاب

الصفحة 2810 من 2830

وَلِهَذَا الَّذِينَ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا طَرِيقَ إِلَّا الْمُعْجِزَاتُ تَنَوَّعُوا فِي وَجْهِ دَلَالَتِهَا فَيُثْبِتُ هَؤُلَاءِ وَجْهًا يَسْتَدِلُّونَ بِهِ، وَيَنْفُونَ طَرِيقَ غَيْرِهِمْ، وَبِالْعَكْسِ، فَإِذَا قَالُوا مَا سِوَى الْخَارِقِ لِلْعَادَةِ لَيْسَ يَخْتَصُّ بِالنَّبِيِّ فَلَا يَدُلُّ عَلَى نُبُوَّتِهِ. قِيلَ لَهُمُ: الدَّلِيلُ هُوَ الَّذِي يَكُونُ مُسْتَلْزِمًا لِلْمَدْلُولِ يَلْزَمُ مِنْ تَحَقُّقِهِ تَحَقَّقُ الْمَدْلُولِ، وَلَفْظُ الْخَارِقِ لِلْعَادَةِ فِيهِ إِجْمَالٌ كَمَا تَقَدَّمَ، وَحِينَئِذٍ فَنَفْسُ إِنْبَاءِ اللَّهِ لِلنَّبِيِّ، وَاصْطِفَائِهِ لِرِسَالَتِهِ، وَإِقْدَارِهِ عَلَى التَّلَقِّي مِنَ الْمَلِكِ هُوَ مِنْ خَوَارِقِ الْعَادَاتِ، وَذَلِكَ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ الَّتِي أَعْجَزَ اللَّهُ الْخَلْقَ أَنْ يَفْعَلُوهُ، وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِالْأَنْبِيَاءِ، وَهَذَا الْوَصْفُ أَجَلُّ وَأَعْظَمُ قَدْرًا مِنْ غَيْرِهِ مِنَ الْخَوَارِقِ، وَالْمُسْتَلْزِمُ لِهَذَا الْخَارِقِ لَا يَكُونُ إِلَّا خَارِقًا، وَهُوَ الدَّلِيلُ، إِذْ يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ الْمَلْزُومِ ثُبُوتُ اللَّازِمِ، وَمِنَ انْتِفَاءِ اللَّازِمِ انْتِفَاءُ الْمَلْزُومِ، وَالْمُعْتَادُ الَّذِي يُوجَدُ بِدُونِ النُّبُوَّةِ لَا يَكُونُ دَلِيلًا.

وَأَمَّا مَا لَا يُوجَدُ إِلَّا وُجِدَتِ النُّبُوَّةُ فَهُوَ دَلِيلٌ، فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ كُلَّ مَا يَدُلُّ عَلَى صِدْقِ الرَّسُولِ، وَهُوَ خَارِقٌ لِلْعَادَةِ يَكُونُ آيَةً وَنُبُوَّةً عَلَى صِدْقِهِ، وَأَمَّا مَا كَانَ خَارِقًا لِلْعَادَةِ، وَلَا يَسْتَلْزِمُ النُّبُوَّةَ فَلَيْسَ يَكُونُ دَلِيلًا، وَقَدْ يَكُونُ الشَّيْءُ مُعْتَادًا بِدُونِ النُّبُوَّةِ، وَمَعَ النُّبُوَّةِ يَكُونُ خَرْقًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت