فهرس الكتاب

الصفحة 2803 من 2830

هَذَا النَّبِيَّ صَادِقٌ، وَهَذَا الْمُتَنَبِّي كَاذِبٌ بِمِثْلِ ذَلِكَ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يَرَوْا خَارِقًا لِلْعَادَةِ.

وَقَوْلُ بَعْضِ الْمُتَكَلِّمِينَ: مَا لَمْ يَكُنْ خَارِقًا لِلْعَادَةِ، لَا اخْتِصَاصَ لِلنَّبِيِّ بِهِ، فَلَا يَدُلُّ. فَيُقَالُ لَهُ: لَفْظُ خَرْقِ الْعَادَةِ لَفْظٌ مُجْمَلٌ، وَإِنَّ تَعَيُّنَ دَعْوَى النُّبُوَّةِ صِدْقًا وَكَذِبًا لَيْسَ هُوَ أَمْرًا مُعْتَادًا، وَلَمْ يَقَعْ هَذَا إِلَّا فِي أَفْرَادٍ مِنَ الْعَالَمِ، وَهُوَ أَقَلُّ بِكَثِيرٍ مِنَ الْإِخْبَارِ بِالْمُغَيَّبَاتِ، فَإِنَّ هَذَا أَكْثَرُ فِي الْوُجُودِ مِنْ دَعْوَى النُّبُوَّةِ، إِذْ كُلُّ نَبِيٍّ يُخْبِرُ بِالْمُغَيَّبَاتِ، وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ أَخْبَرَ بِهَا كَانَ نَبِيًّا، وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَقُولُونَ هَذَا يَقُولُ أَكْثَرُهُمْ أَوْ كَثِيرٌ مِنْهُمْ: إِنَّ دَعْوَى النُّبُوَّةِ وَالتَّحَدِّيَ وَالْمُعْجِزَ مَجْمُوعُهَا هُوَ الْمُخْتَصُّ بِالنَّبِيِّ، وَإِلَّا فَهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّ مَا كَانَ مُعْجِزَةً لِنَبِيٍّ جَازَ أَنْ يَظْهَرَ عَلَى يَدَيْ وَلِيٍّ أَوْ سَاحِرٍ، وَإِنَّمَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا التَّحَدِّي وَعَدَمُ الْمُعَارَضَةِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يُنْكِرُ خَرْقَ الْعَادَةِ أَنْ يَظْهَرَ عَلَى يَدِ غَيْرِ نَبِيٍّ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الْوَلِيِّ وَالسَّاحِرِ إِلَّا بِبِرِّ هَذَا وَفُجُورِ هَذَا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَطْرِدُ ذَلِكَ فِي النَّبِيِّ لَا سِيَّمَا مُتَفَلْسِفَةَ الْيُونَانِ، فَإِنَّهُمْ مِنْ أَجْهَلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت