فهرس الكتاب

الصفحة 2702 من 2830

الْجِسْمِ فِي مَكَانَيْنِ، وَلِهَذَا ذَكَرَ ذَلِكَ مُخَالِفُوهُمْ حُجَّةً فِي إِبْطَالِ مَذْهَبِهِمْ، وَقَالُوا: قَوْلُهُمْ يَقْدَحُ فِي الْعُلُومِ الضَّرُورِيَّةِ، وَيَسُدُّ بَابَ الْعِلْمِ بِصِدْقِ الرُّسُلِ. قَالُوا: إِذَا جَوَّزْتُمْ أَنْ يَفْعَلَ كُلَّ شَيْءٍ فَجَوِّزُوا أَنْ يَكُونَ الْجِبَالُ انْقَلَبَتْ يَاقُوتًا، وَالْبُخَارُ لَبَنًا، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يُعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ بُطْلَانُهُ، وَجَوِّزُوا أَنْ يَخْلُقَ الْمُعْجِزَاتِ عَلَى يَدَيِ الْكَذَّابِينَ، وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ هُنَا الْجَوَابَ عَنْ هَؤُلَاءِ، وَلَا بَيَانَ فَسَادِ قَوْلِهِمْ، وَلَكِنَّ الْمَقْصُودَ أَنَّ هَذَا السُّؤَالَ إِنْ كَانَ مُتَوَجِّهًا فَإِنَّمَا يَقْدَحُ فِي قَوْلِهِ هَؤُلَاءِ لَا يَقْدَحُ فِيمَا عُلِمَ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دَلَالَاتِ الْآيَاتِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى حَالِ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ، وَأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى نَجَّى مُوسَى وَنَصَرَهُ لِصِدْقِهِ وَنُبُوَّتِهِ وَإِيمَانِهِ، وَأَهْلَكَ فِرْعَوْنَ لِتَكْذِيبِهِ، وَكَذَلِكَ نَصَرَ مُحَمَّدًا وَمَنِ اتَّبَعَهُ عَلَى مَنْ كَذَّبَهُ مِنْ قَوْمِهِ، وَنَصَرَ نُوحًا عَلَى مَنْ كَفَرَ بِهِ، وَنَصَرَ الْمَسِيحَ عَلَى مَنْ كَذَّبَهُ، وَنَصَرَ سَائِرَ الرُّسُلِ وَأَتْبَاعَهُمُ الْمُؤْمِنِينَ كَمَا قَالَ تَعَالَى:

{إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} [غافر: 51] (51)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت