فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 2830

بِغَيْرِكَ وَلَا يُعْتَبَرْ بِكَ. قَالَ: هَاتِ. قُلْتُ: إِنَّ لَكَ دِينًا لَنْ تَدَعَهُ إِلَّا لِمَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ وَهُوَ الْإِسْلَامُ الْكَافِي بَعْدَ مَا سِوَاهُ، إِنَّ هَذَا النَّبِيَّ دَعَا النَّاسَ إِلَى اللَّهِ فَكَانَ أَشَدَّهُمْ عَلَيْهِ قُرَيْشٌ وَأَعْدَاهُمْ لَهُ الْيَهُودُ وَأَقْرَبَهُمْ مِنْهُ النَّصَارَى، وَلَعَمْرِي مَا بِشَارَةُ مُوسَى بِعِيسَى إِلَّا كَبِشَارَةِ عِيسَى بِمُحَمَّدٍ، وَمَا دُعَاؤُنَا إِيَّاكَ إِلَى الْقُرْآنِ إِلَّا كَدُعَائِكَ أَهْلَ التَّوْرَاةِ إِلَى الْإِنْجِيلِ، وَكُلُّ مَنْ أَدْرَكَ نَبِيًّا فَهُوَ مِنْ أُمَّتِهِ، فَالْحَقُّ عَلَيْهِمْ أَنْ يُطِيعُوهُ فَأَنْتَ مِمَّنْ أَدْرَكْتَ هَذَا النَّبِيَّ، وَلَسْنَا نَنْهَاكَ عَنْ دِينِ الْمَسِيحِ، وَلَكِنَّا نَأْمُرُكَ بِهِ. ثُمَّ نَاوَلَهُ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا قَرَأَهُ قَالَ: خَيْرًا، قَدْ نَظَرْتُ فِي هَذَا فَوَجَدْتُهُ لَا يَأْمُرُ بِمَزْهُودٍ فِيهِ وَلَا يَنْهَى عَنْ مَرْغُوبٍ فِيهِ، وَلَمْ أَجِدْهُ بِالسَّاحِرِ الضَّالِّ وَلَا الْكَاهِنِ الْكَاذِبِ، وَوَجَدْتُ مَعَهُ آلَةَ النُّبُوَّةِ. ثُمَّ جَعَلَ الْكِتَابِ فِي حُقٍّ مِنْ عَاجٍ وَخَتَمَ عَلَيْهِ وَدَفَعَهُ إِلَى خَازِنِهِ، وَكَتَبَ جَوَابَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ نَبِيًّا قَدْ بَقِيَ، وَقَدْ أَكْرَمْتُ رَسُولَكَ. وَأَهْدَى لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَارِيَتَيْنِ وَبَغْلَةً تُسَمَّى الدُّلْدُلَ، فَقَبِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَدِيَّتَهُ وَاصْطَفَى الْجَارِيَةَ الْوَاحِدَةَ وَاسْمُهَا مَارِيَةُ الْقِبْطِيَّةُ لِنَفْسِهِ، فَوَلَدَتْ مِنْهُ إِبْرَاهِيمَ وَأَعْطَى الْأُخْرَى لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ، فَوَلَدَتْ مِنْهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ، وَعَاشَتِ الْبَغْلَةُ إِلَى زَمَنِ مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت