فهرس الكتاب

الصفحة 2314 من 2830

لَكِنَّ عَامَّةَ بَنِي آدَمَ عَلَى أَنَّ الْعَدْلَ خَيْرٌ مِنَ الظُّلْمِ، وَالصِّدْقَ خَيْرٌ مِنَ الْكَذِبِ، وَالْعِلْمَ خَيْرٌ مِنَ الْجَهْلِ، فَإِنَّ الْمُحْسِنَ إِلَى النَّاسِ خَيْرٌ مِنَ الَّذِي لَا يُحْسِنُ إِلَيْهِمْ. وَأَمَّا الْمَعَادُ فَهُوَ إِمَّا لِلْأَرْوَاحِ أَوْ لِلْأَبْدَانِ، وَإِنَّ النَّاسَ بَعْدَ الْمَوْتِ يَكُونُونَ سُعَدَاءَ أَوْ أَشْقِيَاءَ، فَيُقِرُّ بِهِ كَثِيرٌ مِنَ الْأُمَمِ غَيْرَ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهٍ قَاصِرٍ كَحُكَمَاءِ الْهِنْدِ، وَالْيُونَانِ، وَالْمَجُوسِ، وَغَيْرِهِمْ، وَذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ الْأَرْضِ فِي الْمَعَادِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: وَهُوَ مَذْهَبُ سَلَفِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ، وَأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ الْمَشْهُورِينَ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَالْحَدِيثِ مِنَ الْفُقَهَاءِ، وَالصُّوفِيَّةِ، وَالنُّظَّارِ، وَهُوَ إِثْبَاتُ مَعَادِ الْأَرْوَاحِ وَالْأَبْدَانِ جَمِيعًا وَأَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا مَاتَ كَانَتْ رُوحُهُ مُنَعَّمَةً، أَوْ مُعَذَّبَةً، ثُمَّ تُعَادُ رُوحُهُ إِلَى بَدَنِهِ عِنْدَ الْقِيَامَةِ الْكُبْرَى، وَلِهَذَا يَذْكُرُ اللَّهُ فِي كَثِيرٍ مِنَ السُّوَرِ أَمْرَ الْقِيَامَتَيْنِ: الْقِيَامَةِ الصُّغْرَى بِالْمَوْتِ، وَالْقِيَامَةِ الْكُبْرَى حِينَ يَقُومُ النَّاسُ مِنْ قُبُورِهِمْ وَتُعَادُ أَرْوَاحُهُمْ إِلَى أَبْدَانِهِمْ، كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ الْقِيَامَتَيْنِ فِي سُورَةِ الْوَاقِعَةِ حَيْثُ قَالَ فِي أَوَّلِهَا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت