فهرس الكتاب

الصفحة 2248 من 2830

وَمَنْ لَا يُثْبِتُ فِعْلًا إِلَّا لِلَّهِ يَقُولُ: الْمُعْجِزُ هُوَ اللَّهُ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ غَيْرُهُ مُعْجِزًا مَجَازًا. وَهَذَا اللَّفْظُ لَا يَدُلُّ عَلَى كَوْنِ ذَلِكَ آيَةً وَدَلِيلًا إِلَّا إِذَا فُسِّرَ الْمُرَادُ بِهِ وَذُكِرَ شَرَائِطُهُ، وَلِهَذَا كَانَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ لَا يُسَمِّي مُعْجِزًا إِلَّا مَا كَانَ لِلْأَنْبِيَاءِ فَقَطْ، وَمَا كَانَ لِلْأَوْلِيَاءِ إِنْ أُثْبِتَ لَهُمْ خَرْقُ عَادَةٍ سَمَّاهَا كَرَامَةً.

وَالسَّلَفُ - كَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِ - كَانُوا يُسَمُّونَ هَذَا وَهَذَا مُعْجِزًا، وَيَقُولُونَ لِخَوَارِقَ الْأَوْلِيَاءِ: إِنَّهَا مُعْجِزَاتٌ، إِذْ لَمْ يَكُنْ فِي اللَّفْظِ مَا يَقْتَضِي اخْتِصَاصَ الْأَنْبِيَاءِ بِذَلِكَ. بِخِلَافِ مَا كَانَ آيَةً وَبُرْهَانًا عَلَى نُبُوَّةِ النَّبِيِّ، فَإِنَّ هَذَا يَجِبُ اخْتِصَاصُهُ.

وَقَدْ يُسَمُّونَ الْكَرَامَاتِ آيَاتٍ، لِكَوْنِهَا تَدُلُّ عَلَى نُبُوَّةِ مَنِ اتَّبَعَهُ الْوَلِيُّ، فَإِنَّ الدَّلِيلَ مُسْتَلْزِمٌ لِلْمَدْلُولِ، يَمْتَنِعُ ثُبُوتُهُ بِدُونِ ثُبُوتِ الْمَدْلُولِ، فَكَذَلِكَ مَا كَانَ آيَةً وَبُرْهَانًا، وَهُوَ الدَّلِيلُ وَالْعَلَمُ عَلَى نُبُوَّةِ النَّبِيِّ يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ لِغَيْرِ النَّبِيِّ. وَبَسْطُ هَذَا لَهُ مَوْضِعٌ آخَرُ.

وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ دَلَائِلَ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِيرَةٌ مُتَنَوِّعَةٌ كَمَا قَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ، وَبَيَّنَّا أَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت