فهرس الكتاب

الصفحة 2233 من 2830

الْمَسَائِلِ بَعْضُ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَكَمَا لَوْ سَأَلَ فِي زَمَانِنَا بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضِ الْمُسْلِمِينَ عَنْ تِلْكَ الْمَسَائِلِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ، الَّتِي لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا نَبِيٌّ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى نُبُوَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَعَلَّمَ ذَلِكَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ.

فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُمْ بِقَوْلِهِمْ: لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا نَبِيٌّ: أَيْ لَا يَعْلَمُهَا ابْتِدَاءً بِدُونِ تَعْلِيمٍ مِنْ بَشَرٍ إِلَّا نَبِيٌّ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلَ الْكِتَابِ كَانُوا جَمِيعًا مُتَّفِقِينَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّمْ مِنْ بَشَرٍ مَعَ انْتِشَارِ أَخْبَارِهِ، وَمَعَ اطِّلَاعِ قَوْمِهِ عَلَى أَسْرَارِهِ، وَمَعَ ظُهُورِ ذَلِكَ - لَوْ وُجِدَ - وَمَعَ أَنَّهُمْ لَوْ جَوَّزُوا تَجْوِيزًا أَنْ يَكُونَ قَدْ تَعَلَّمَهَا مِنْ بَشَرٍ فِي الْبَاطِنِ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُسْتَدَلَّ بِهَا عَلَى نُبُوَّتِهِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا قَاطِعِينَ بِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّمْ ذَلِكَ مِنْ بَشَرٍ؛ لَا فِي الْبَاطِنِ، وَلَا فِي الظَّاهِرِ، وَهَذَا طَرِيقٌ بَيِّنٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّمْ ذَلِكَ مِنْ بَشَرٍ سِوَى الطُّرُقِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت