فهرس الكتاب

الصفحة 2128 من 2830

الْكِتَابِ» . لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى مُجَرَّدِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، بَلْ وَبَّخَهُمْ وَقَرَّعَهُمْ وَتَهَدَّدَهُمْ.

وَأَيْضًا، فَإِنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَيْسَ يَنْطِقُ مِنْ عِنْدِهِ، بَلْ يَتَكَلَّمُ بِكُلِّ مَا يَسْمَعُ. وَهَذَا إِخْبَارٌ بِأَنَّ كُلَّ مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ فَهُوَ وَحْيٌ يَسْمَعُهُ، لَيْسَ هُوَ شَيْئًا تَعَلَّمَهُ مِنَ النَّاسِ، أَوْ عَرَفَهُ بِاسْتِنْبَاطِهِ، وَهَذِهِ خَاصَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّ الْمَسِيحَ وَمَنْ قَبْلَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ كَانُوا يَتَعَلَّمُونَ مِنْ غَيْرِهِمْ، مَعَ مَا كَانَ يُوحَى إِلَيْهِمْ، فَعِنْدَهُمْ عِلْمٌ غَيْرُ مَا يَسْمَعُونَهُ مِنَ الْوَحْيِ.

وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَنْطِقْ إِلَّا بِمَا يَسْمَعُهُ مِنَ الْوَحْيِ، فَهُوَ مُبَلِّغٌ لِمَا أُرْسِلَ بِهِ، وَقَدْ قِيلَ لَهُ:

{بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة: 67] .

فَضَمِنَ اللَّهُ لَهُ الْعِصْمَةَ إِذَا بَلَّغَ رِسَالَاتِهِ، فَلِهَذَا أَرْشَدَ النَّاسَ إِلَى جَمِيعِ الْحَقِّ، وَأَلْقَى إِلَى النَّاسِ مَا لَمْ يُمْكِنْ غَيْرُهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ إِلْقَاءَهُ ; خَوْفًا أَنْ يَقْتُلُوهُ كَمَا يَذْكُرُونَ عَنِ الْمَسِيحِ، وَغَيْرِهِ.

وَقَدْ أَخْبَرَ الْمَسِيحُ بِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ لَهُمْ جَمِيعَ مَا عِنْدَهُ، وَأَنَّهُمْ لَا يُطِيقُونَ حَمْلَهُ، وَهُمْ مُعْتَرِفُونَ بِأَنَّهُ كَانَ يَخَافُ مِنْهُمْ إِذَا أَخْبَرَهُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت