فهرس الكتاب

الصفحة 1916 من 2830

بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا» .

فَفِي شَرِيعَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ اللِّينِ وَالْعَفْوِ وَالصَّفْحِ وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ أَعْظَمُ مِمَّا فِي الْإِنْجِيلِ، وَفِيهَا مِنَ الشِّدَّةِ وَالْجِهَادِ، وَإِقَامَةِ الْحُدُودِ عَلَى الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ أَعْظَمُ مِمَّا فِي التَّوْرَاةِ، وَهَذَا هُوَ غَايَةُ الْكَمَالِ؛ وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ: بُعِثَ مُوسَى بِالْجَلَالِ، وَبُعِثَ عِيسَى بِالْجَمَالِ، وَبُعِثَ مُحَمَّدٌ بِالْكَمَالِ.

الْوَجْهُ الْخَامِسُ: إِنَّ نِعَمَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ تَتَضَمَّنُ نَفْعَهُمْ وَالْإِحْسَانَ إِلَيْهِمْ، وَذَلِكَ نَوْعَانِ:

أَحَدُهُمَا: أَنْ يَدْفَعَ بِذَلِكَ مَضَرَّتَهُمْ وَيُزِيلَ حَاجَتَهُمْ وَفَاقَتَهُمْ؛ مِثْلَ رِزْقِهِمُ الَّذِي لَوْلَا هُوَ لَمَاتُوا جُوعًا، وَنَصْرِهِمُ الَّذِي لَوْلَا هُوَ لَأَهْلَكَهُمْ عَدُوُّهُمْ، وَمِثْلَ هُدَاهُمُ الَّذِي لَوْلَا هُوَ لَضَلُّوا ضَلَالًا يَضُرُّهُمْ فِي آخِرَتِهِمْ. وَهَذَا النَّوْعُ مِنَ النِّعْمَةِ لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْهُ، وَإِنْ فَقَدُوهُ حَصَلَ لَهُمْ ضَرَرٌ، إِمَّا فِي الدُّنْيَا وَإِمَّا فِي الْآخِرَةِ وَإِمَّا فِيهِمَا؛ وَلِهَذَا كَانَ فِي سُورَةِ النَّحْلِ، وَهِيَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت