فهرس الكتاب

الصفحة 1903 من 2830

بِالْإِحْسَانِ وَالْعَفْوِ عَنِ الظَّالِمِ وَاحْتِمَالِ الْأَذَى، وَالزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا، وَضَرَبَ الْأَمْثَالَ لِذَلِكَ.

فَعَامَّةُ مَا امْتَازَ بِهِ الْإِنْجِيلُ عَنِ التَّوْرَاةِ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ الْمُسْتَحْسَنَةِ، وَالزُّهْدِ الْمُسْتَحَبِّ، وَتَحْلِيلِ بَعْضِ الْمُحَرَّمَاتِ وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْقُرْآنِ، وَهُوَ فِي الْقُرْآنِ أَكْمَلُ، فَلَيْسَ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالنُّبُوَّاتِ مَا هُوَ مِنَ الْعُلُومِ النَّافِعَةِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ إِلَّا وَهُوَ فِي الْقُرْآنِ أَوْ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ. وَفِي الْقُرْآنِ مِنَ الْعُلُومِ النَّافِعَةِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ مِنَ الْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ مَا لَيْسَ فِي الْكِتَابَيْنِ. لَكِنَّ النَّصَارَى لَمْ يَتَّبِعُوا لَا التَّوْرَاةَ وَلَا الْإِنْجِيلَ، بَلْ أَحْدَثُوا شَرِيعَةً لَمْ يُبْعَثْ بِهَا نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، كَمَا وَضَعُوا لِقُسْطَنْطِينَ (الْأَمَانَةَ) وَوَضَعُوا لَهُ أَرْبَعِينَ كِتَابًا فِيهَا الْقَوَانِينُ، فِيهَا بَعْضُ مَا جَاءَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ، وَفِيهَا شَيْءٌ كَثِيرٌ مُخَالِفٌ لِشَرْعِ الْأَنْبِيَاءِ وَصَارُوا إِلَى كَثِيرٍ مِنْ دِينِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ عَبَدُوا مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى، وَكَذَّبُوا رُسُلَهُ فَصَارَ فِي دِينِهِمْ مِنَ الشِّرْكِ وَتَغْيِيرِ دِينِ الرُّسُلِ مَا غَيَّرُوا بِهِ شَرِيعَةَ الْإِنْجِيلِ؛ وَلِهَذَا الْتَبَسَتْ عِنْدَ عَامَّتِهِمْ شَرِيعَةُ الْإِنْجِيلِ بِغَيْرِهَا، فَلَا يَعْرِفُونَ مَا نَسَخَهُ الْمَسِيحُ مِنْ شَرِيعَةِ التَّوْرَاةِ مِمَّا أَقَرَّهُ وَلَا مَا شَرَعَهُ مِمَّا أُحْدِثَ بَعْدَهُ.

فَالْمَسِيحُ لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِتَصْوِيرِ الصُّوَرِ وَتَعْظِيمِهَا، وَلَا دُعَاءِ مَنْ صُوِّرَتْ تِلْكَ التَّمَاثِيلُ عَلَى صُورَتِهِ، وَلَا أَمَرَ بِهَذَا أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت