فهرس الكتاب

الصفحة 1877 من 2830

وَإِنْ عَنَوْا بِلَفْظِ الْعَرَضِ شَيْئًا آخَرَ، لَمْ يَنْفَعْهُمْ ذَلِكَ، فَإِنَّ الْمُتَكَلِّمِينَ الَّذِينَ قَالُوا:"الْجَوْهَرُ هُوَ مَا يَشْغَلُ حَيِّزًا وَيَقْبَلُ عَرَضًا"إِنَّمَا أَرَادُوا بِالْعَرَضِ مَا يَقُومُ بِغَيْرِهِ مِنَ الْمَعَانِي، سَوَاءٌ كَانَ لَازِمًا لَهُ أَوْ عَارِضًا لَهُ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ كُلَّ جَوْهَرٍ فَإِنَّهُ يَقُومُ بِهِ الْمَعَانِي. وَالْخَالِقُ - تَعَالَى - عِنْدَهُمْ يَقُومُ بِهِ الْحَيَاءُ وَالْعِلْمُ، فَإِذَا كَانَ الْخَالِقُ - تَعَالَى - يَقُومُ بِهِ الْمَعَانِي - وَهُمْ يُسَمُّونَهُ جَوْهَرًا - فَكَيْفَ لَا تَقُومُ الْمَعَانِي بِغَيْرِهِ.

وَهَؤُلَاءِ يُثْبِتُونَ جَوْهَرًا لَطِيفًا لَا تَقُومُ بِهِ الْأَعْرَاضُ، مَعَ قَوْلِهِمْ:"إِنَّهُ تَقُومُ بِهِ الْمَعَانِي"وَهَذَا اصْطِلَاحٌ لَهُمْ لَا يُوَافِقُهُمْ عَلَيْهِ أَحَدٌ. ثُمَّ يَتَنَاقَضُونَ فَيَقُولُونَ:"الْمَوْجُودُ إِمَّا جَوْهَرٌ وَإِمَّا عَرَضٌ"وَهَذَا تَنَاقُضٌ.

وَنُظَّارُ الْمُسْلِمِينَ لَهُمْ فِي تَسْمِيَةِ صِفَاتِ اللَّهِ الْقَائِمَةِ بِهِ أَعْرَاضًا نِزَاعٌ: بَعْضُهُمْ يُسَمِّيهَا أَعْرَاضًا، وَبَعْضُهُمْ يُنْكِرُ هَذِهِ التَّسْمِيَةَ، مَعَ اتِّفَاقِ هَاتَيْنِ الطَّائِفَتَيْنِ عَلَى قِيَامِ الصِّفَاتِ بِهِ. وَجُمْهُورُ نُظَّارِ الْمُسْلِمِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت