فهرس الكتاب

الصفحة 1749 من 2830

صِفَةً لَهُ، بَلْ قَدْ يُضَافُ إِلَيْهِ مِنَ الْأَعْيَانِ الْمَخْلُوقَةِ وَصِفَاتِهَا الْقَائِمَةِ بِهَا مَا لَيْسَ بِصِفَةٍ لَهُ بِاتِّفَاقِ الْخَلْقِ، كَقَوْلِهِ: (بَيْتُ اللَّهِ) وَ (نَاقَةَ اللَّهِ) وَ (عِبَادَ اللَّهِ) بَلْ وَكَذَلِكَ (رُوحُ اللَّهِ) عِنْدَ سَلَفِ الْمُسْلِمِينَ وَأَئِمَّتِهِمْ وَجُمْهُورِهِمْ.

وَلَكِنْ إِذَا أُضِيفَ إِلَيْهِ مَا هُوَ صِفَةٌ لَهُ وَلَيْسَ بِصِفَةٍ لِغَيْرِهِ، مِثْلَ كَلَامِ اللَّهِ وَعِلْمِ اللَّهِ، وَيَدِ اللَّهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، كَانَ صِفَةً لَهُ.

وَفِي الْقُرْآنِ مَا يُبَيِّنُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْجَنْبِ مَا هُوَ نَظِيرُ جَنْبِ الْإِنْسَانِ فَإِنَّهُ قَالَ: {أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ} [الزمر: 56]

وَالتَّفْرِيطُ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ -.

وَالْإِنْسَانُ إِذَا قَالَ: فُلَانٌ قَدْ فَرَّطَ فِي جَنْبِ فُلَانٍ أَوْ جَانِبِهِ، لَا يُرِيدُ بِهِ أَنَّ التَّفْرِيطَ وَقَعَ فِي شَيْءٍ مِنْ نَفْسِ ذَلِكَ الشَّخْصِ، بَلْ يُرِيدُ بِهِ أَنَّهُ فَرَّطَ فِي جِهَتِهِ وَفِي حَقِّهِ.

فَإِذَا كَانَ هَذَا اللَّفْظُ إِذَا أُضِيفَ إِلَى الْمَخْلُوقِ لَا يَكُونُ ظَاهِرَهُ أَنَّ التَّفْرِيطَ فِي نَفْسِ جَنْبِ الْإِنْسَانِ الْمُتَّصِلِ بِأَضْلَاعِهِ، بَلْ ذَلِكَ التَّفْرِيطُ لَمْ يُلَاصِقْهُ، فَكَيْفَ يُظَنُّ أَنَّ ظَاهِرَهُ فِي حَقِّ اللَّهِ - أَنَّ التَّفْرِيطَ كَانَ فِي ذَاتِهِ؟

وَجَنْبُ الشَّيْءِ وَجَانِبُهُ، قَدْ يُرَادُ بِهِ مُنْتَهَاهُ وَحَدُّهُ، وَيُسَمَّى جَنْبُ الْإِنْسَانِ جَنْبًا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ، قَالَ تَعَالَى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت