فهرس الكتاب

الصفحة 1468 من 2830

قَالَ: فَهَذَا قَوْلُهُ وَأَقْوَالُ تَلَامِيذِهِ قَدْ تَرَكْتُمُوهَا وَعَقَدْتُمْ عَلَى بِدَعٍ ابْتَدَعَهَا لَكُمْ أَوَّلُوكُمْ تُؤَدِّي إِلَى الضَّلَالَةِ وَالشِّرْكِ بِاللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ. وَقَالَ دَاوُدُ فِي الْمَزْمُورِ الثَّانِي فِي زَبُورِهِ مُخَاطِبًا لِلَّهِ وَمُثْنِيًا عَلَى الْمَسِيحِ: (مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي ذَكَرْتَهُ وَالْإِنْسَانُ الَّذِي أَمَرْتَهُ وَجَعَلْتَهُ دُونَ الْمَلَائِكَةِ قَلِيلًا، وَأَلْبَسْتَهُ الْمَجْدَ وَالْكَرَامَاتِ؟) ، وَقَالَ فِي الْمَزْمُورِ الثَّانِي: (قَالَ لِيَ الرَّبُّ: أَنْتَ ابْنِي وَأَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ، سَلْنِي فَأُعْطِيكَ) ، فَقَوْلُهُ:"وَلَدْتُكَ"دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ حَدِيثٌ غَيْرُ قَدِيمٍ، وَكُلُّ حَادِثٍ فَهُوَ مَخْلُوقٌ، ثُمَّ أَكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ:"الْيَوْمَ"فَحَدَّ بِالْيَوْمِ حَدًّا لِوِلَادَتِهِ أَزَالَ بِهِ الشَّكَّ فِي أَنَّهُ مَا كَانَ قَبْلَ الْيَوْمِ، وَدَلَّ بِقَوْلِهِ:"سَلْنِي فَأُعْطِيكَ"عَلَى أَنَّهُ مُحْتَاجٌ إِلَى الْمَسْأَلَةِ غَيْرَ مُسْتَغْنٍ عَنِ الْعَطِيَّةِ، قَالَ: فَهَذَا مَا حَضَرَنَا مِنَ الْآيَاتِ فِي تَصْحِيحِ خَلْقِ الْمَسِيحِ وَعُبُودِيَّتِهِ، وَبُطْلَانِ مَا يَدَّعُونَهُ مِنْ رُبُوبِيَّتِهِ، وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ فِي الْإِنْجِيلِ لَا يُحْصَى، فَإِذَا كَانَتِ الشَّهَادَاتُ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَمِنَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِ، وَمِنْ تَلَامِيذِهِ بِمِثْلِ مَا قَدْ بَيَّنَاهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ، وَإِنَّمَا اقْتَصَرْنَا عَلَى الِاحْتِجَاجِ عَلَيْكُمْ مِنْ كُتُبِكُمْ، فَمَا الْحُجَّةُ فِيمَا تَدَّعُونَهُ لَهُ وَمِنْ أَيِّ جِهَةٍ أَخَذْتُمْ ذَلِكَ وَاخْتَرْتُمُ الْكَلَامَ الشَّنِيعَ الَّذِي يَخْرُجُ عَنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت