فهرس الكتاب

الصفحة 1427 من 2830

الْكَلِمَةُ الَّتِي صَارَتِ الطَّبِيعَتَانِ بِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَإِرَادَةٍ وَاحِدَةٍ، وَاللَّاهُوتُ لَا يَقْبَلُ زِيَادَةً وَلَا نُقْصَانَ، وَلَا يَمْتَزِجُ بِشَيْءٍ، وَالنَّاسُوتُ يَقْبَلُ الزِّيَادَةَ وَالنُّقْصَانَ، فَكَانَ الْمَسِيحُ بِتِلْكَ إِلَهًا وَإِنْسَانًا، فَهُوَ إِلَهٌ بِجَوْهَرِ اللَّاهُوتِ الَّذِي لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ، وَهُوَ إِنْسَانٌ بِجَوْهَرِ النَّاسُوتِ الْقَابِلِ لِلزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ.

وَقَالُوا: إِنَّ مَرْيَمَ وَلَدَتِ الْمَسِيحَ بِنَاسُوتِهِ، وَإِنَّ اللَّاهُوتَ لَمْ يُفَارِقْهُ قَطُّ مُنْذُ تَوَحَّدَتْ بِنَاسُوتِهِ.

وَقَالَ: فَوَجَدْنَا الْيَعْقُوبِيَّةَ قَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ مَرْيَمَ وَلَدَتِ اللَّهَ، تَعَالَى عَمَّا يَصِفُهُ الْمُبْطِلُونَ وَيَقُولُهُ الْعَادِلُونَ، وَأَنَّهُ تَأَلَّمَ وَصُلِبَ وَمَاتَ، وَقَامَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ بَيْنِ الْمَوْتَى، وَهَذَا الْكُفْرُ الَّذِي تَشْهَدُ بِهِ عَلَيْهِمْ سَائِرُ مِلَلِ النَّصَارَى وَغَيْرُهِمْ، وَوَجَدْنَا الْمَلِكَانِيَّةَ قَدْ حَادُوا عَنْ هَذَا التَّصْرِيحِ إِلَى مَا هُوَ دُونَهُ فِي الظَّاهِرِ، فَقَالُوا: إِنَّ الْمَسِيحَ شَخْصٌ وَاحِدٌ وَطَبِيعَتَانِ، فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الطَّبِيعَتَيْنِ مَشِيئَةٌ، فَلَهُ بِلَاهُوتِهِ مَشِيئَةٌ مِثْلُ الْأَبِ وَالرُّوحِ، وَلَهُ بِنَاسُوتِهِ مَشِيئَةٌ كَمَشِيئَةِ إِبْرَاهِيمَ وَدَاوُدَ. وَأَوْهَمُوا الْوَاقِفَ عَلَى قَوْلِهِمْ أَنَّهُمْ بِمَا اخْتَرَعُوهُ مِنْ هَذَا الِاخْتِيَارِ قَدْ فَرَّقُوا بَيْنَ اللَّاهُوتِ وَالنَّاسُوتِ، ثُمَّ عَادُوا إِلَى قَوْلِ الْيَعْقُوبِيَّةِ، فَقَالُوا: إِنَّ مَرْيَمَ وَلَدَتْ إِلَهًا وَأَنَّ الْمَسِيحَ وَهُوَ اسْمٌ يَجْمَعُ اللَّاهُوتَ وَالنَّاسُوتَ عِنْدَ جَمَاعَتِهِمْ لَا يَشُكُّونَ فِي ذَلِكَ، مَاتَ بِالْجَسَدِ وَأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَمُتْ، وَالَّذِي قَدْ وَلَدَتْهُ مَرْيَمُ قَدْ مَاتَ بِجَوْهَرِ نَاسُوتِهِ، فَكَيْفَ يَكُونُ مَيِّتٌ لَمْ يَمُتْ؟ وَهَلْ بَيْنَ الْمَقَالَتَيْنِ إِلَّا مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الطَّبَائِعِ فَرْقٌ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت